وقوله تعالى ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا﴾ .........
وفي الآية دليل على أن١ من أطاع مخلوقا في معصية الخالق فقد اتخذه ربا، وحقيقة التوحيد إفراد الله بالطاعة، وإفراد رسول الله ﷺ بالمتابعة،٢ وطاعة المخلوق في المعصية تارة تكون شركا أكبر إذا أوجب ذلك أو استحبه أو استحله مع معرفته أنها معصية كما يفعل جهال الصوفية مع مشايخهم،٣ وغلاة الرافضة مع أئمتهم٤ وإن اعتقدوا تحريمه كان شركا أصغر.
﴿وقوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا﴾ ٥﴾ يعني:
(١) هكذا في «الأصل»، وفي بقية النسخ سقطت كلمة: (أن) .
(٢) ولقد أشار شيخ الإسلام ابن تيمية لذلك فقال: (إن الإسلام مبني على أصلين تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله، وتحقيق شهادة أن محمدا رسول الله، وقال: إن معرفة ذلك هو حقيقة قولنا لا إله إلا الله محمد رسول الله) . انظر: «مجموع الفتاوى»: (١/٣١٠، ٣١١، ٣٣٣، ٣٦٥) .
(٣) انظر لأمثلة ذلك في: «مجموع الفتاوى» لشيخ الإسلام ابن تيمية: (١١/٥١٣- ٥٣٠) .
فقد رد شيخ الإسلام على من يقول: (أنت للشيخ فلان وهو شيخك في الدنيا والآخرة) . فبين أن الانتساب الذي يفرق بين المسلمين، وفيه خروج عن الجماعة والائتلاف إلى الفرقة، وسلوك طريق الابتداع، ومفارقة السنة والاتباع، فهذا مما ينهى عنه ويأثم فاعله ويخرج بذلك عن طاعة الله ورسوله ﷺ.
(٤) انظر رسالة: «الرد على الرافضة» للمقدسي: (ص ٧٢)، فإنهم يعتقدون أن الإمام معصوم عن الخطأ والنسيان والمعاصي في الظاهر والباطن، ويجوزون أن تجري على يديه خوارق العادات، وأنه قد أحاط علما بكل شيء.
(٥) سورة البقرة، الآية: ١٦٥.