520

Taḥqīq al-Fawāʾid al-Ghiyāthiyya

تحقيق الفوائد الغياثية

Editor

د. علي بن دخيل الله بن عجيان العوفي

Publisher

مكتبة العلوم والحكم

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤ هـ

Publisher Location

المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية

النوعُ الثَّاني (*): في الإيجاز والإطناب؛
وهما نسبيّان؛
إذ لا يُعقلُ معناهما إلَّا بالإضافة [إلى غيره] (١) ولهذا يختلفان؛ فكمْ من وجيزٍ بالنِّسبةِ إلى شيءٍ؛ طويلٌ (٢) بالنِّسبة إلى آخر!. فَلِنَنْسِبُهُما إلى متعارفِ الأوساطِ؛ أي: كلامهم في مجرى عرفهم في تأَديةِ المعنى. وإِنَّه؛ أي: متعارف الأَوساطِ. لا يُمدحُ منهم، ولا يُذمّ.
لَهُما؛ للإيجازِ والإطنابِ مراتبُ لا تُحصى من وجيزٍ، وأَوْجز، وأَوْجز، ومطنبٍ، وأَطْنبَ، وأطنبَ.
وإذا صادفا المقامَ حَسَّنا الكلامَ وصيَّراه محمودًا ممدوحًا، وإلّا؛ أي: وإن لم يصادفا [المقام] (٣) صارَ الإيجازُ عيًّا (٤) مَذْمومًا وتَقْصيرًا، والإطنابُ إِكْثَارًا مَلُومًا وتَطويلًا.

(*) من الفنّ الرّابع، من القانون الأَوَّل.
(١) ما بين المعقوفين ساقطٌ من الأَصل. ومثبت من: أ، ب.
(٢) في قول الشّارح: "طويل" تسامح في اللّفظ؛ وكان الأولى به أن يقول: "مطنب".
(٣) ما بين المعقوفين ساقطٌ من الأصل. ومثبت من: أ، ب.
(٤) العِيُّ: خلاف البيان؛ وعَيَسى في منطقه إذا حَصِرَ. ينظر: اللِّسان: (عيي): (١٥/ ١١٢ - ١١٣).
فعلى هذا: الإيجازُ هو: أداءُ المقصودِ بأقلِّ من عباراتِ متعارفِ الأوساطِ، والإطنابُ أداؤه بأكثرَ من عباراتِه.
فالإيجازُ؛ أي: مثالُ الإيجاز؛ كقوله تعالى: ﴿فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ (١) كان أوجزُ كلامٍ عندهم [أي: العرب] (٢) في هذا المعنى قولهم (٣): (القتلُ أَنفَى للقَتْلِ). وهذا؛ أي: قوله - تعالى -. أَوْجزُ منه؛ أي: مِمّا عندهم وأفضلُ لوجوهٍ عشرةٍ:
الأوّلُ: لقلّةِ حروفه بالنِّسبةِ إلى ما يناظرُه، لأنَّ حروفَه عشرةٌ (٤)، وحروفَ مناظره أربعة عشر.
الثَّاني: لأنَّ (٥) حصولَ الحياةِ -وهو الْمَقْصُود (٦) الأصليّ- مَنصوصٌ عليه.
الثّالثُ: لاطِّرادِ قولهِ دُون قولهم، فإنَّ القتلَ الَّذي يُنْفي به القتلُ هو

(١) سورة البقرة؛ من الآية: ١٧٩. وفي أ: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾؛ بإيراد لفظة: ﴿وَلَكُمْ﴾ ضمن الشّاهد، وموضع الاستشهاد لا يتطلّبها.
(٢) ما بين المعقوفين ساقط من الأَصل، وأُثْبتت كلمةُ "العرب" من أ، ب. وكلمة: "أي" من المحقّق؛ لاحتياج السِّياق إليها. ودرج الشَّارح على مثلها.
(٣) الصّناعتين: (١٩٥)، المثل السَّائر: (٢/ ٣٣٩)، المفتاح: (٢٧٧).
(٤) أي: الحروف الملفوظة؛ إذ الإيجاز يتعلّق باللَّفظ لا بالرَّسم؛ فلا يتَّجه قول من قال: إنّها ثلاثة عشر.
(٥) هكذا في الأَصل، ب: وهو الأَوْلَى؛ لبنائه على التَّعليل؛ كبقيّة الوجوه. وفي أ: "إن".
(٦) في أ: "وهو المطلوب"؛ وهما بمعنى.

2 / 544