402

Taḥqīq al-kalām fī al-masāʾil al-thalāth

تحقيق الكلام في المسائل الثلاث

Editor

علي بن محمد العمران - محمد عزير شمس

Publisher

دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٤ هـ

[الكلام في حجية الإلهام وهل هو من الإظهار على الغيب؟]
[٢٠٩] وقد ذكر الشوكاني في «إرشاد الفحول» (^١) دعوى بعض المتصوّفة حجيَّةَ الإلهام، قال: «واحتجَّ بقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا﴾ [الأنفال: ٢٩] أي: ما تفرّقون به بين الحق والباطل، وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢] أي: عن كل ما يلتبس على غيره وجهُ الحكم فيه. وقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٨٢]. فهذه العلوم الدينية تحصُلُ للعباد إذا زَكَت أنفسُهم، وسلمت قلوبهم لله تعالى، بترك المنهيّات وامتثال المأمورات؛ وخبرُهُ (^٢) صدق ووعده حق.
واحتجَّ شهابُ الدين السُّهْرَوَرْدي على الإلهام بقوله تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾ [القصص: ٧]، وبقوله: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾ [النحل: ٦٨]. فهذا الوحي هو مجرّد الإلهام.
ثم إن من الوحي (^٣) علومًا تحدث في النفوس الزكيَّة المطمئنَّة، قال ﵌: «إن مِن أُمتّي المحدَّثين والمكلَّمين، وإن عمر لمنهم» (^٤). وقال تعالى: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾

(^١) (٢/ ١٠١٦ - ١٠٢٠ - ت الأثري).
(^٢) في الطبعة الجديدة: «إذ خبره ...».
(^٣) كذا في الأصل تبعًا للطبعة القديمة، وفي الجديدة: «الإلهام».
(^٤) لم أجده بهذا اللفظ، ومصدر الشوكاني «البحر المحيط» للزركشي: (٦/ ١٠٤). وهو بمعناه في الصحيح كما سيأتي.

4 / 371