315

Taḥqīq al-kalām fī al-masāʾil al-thalāth

تحقيق الكلام في المسائل الثلاث

Editor

علي بن محمد العمران - محمد عزير شمس

Publisher

دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٤ هـ

فصل
قد تبيَّن لك مما مرّ أن المجيزين للتوسُّل المتعارَف لم يثبت لهم دليل صريح، وقد أجاز بعضُهم التوسُّل بالأعمال الصالحة مطلقًا، وخصَّ غيره ذلك بأعمال المتوسّل نفسه.
وسَبَق لي قولٌ قلتُ فيه: الذي يظهر أنه لا بأس أن يتوسّل (^١) الإنسان بكلِّ عملٍ من شأنه أن ينفعه في حاجته التي يريد التوسّل به فيها، ومنه حديث ثلاثة الغار؛ لأن من شأن أعمالهم تلك أن تنفعهم في الإغاثة وتفريج الكرب.
ومنه أيضًا توسّل الصحابة برسول الله ﵌ ثم بالعباس؛ لأن الصحابة كانوا يتوسّلون بدعاء النبي ﵌ لهم في طلب السُّقيا، وهو عمل ينفعهم في ذلك، ثم توسّلوا بدعاء العباس لهم بالسُّقيا، وهو عمل ينفعهم في ذلك، ويُحْمَل عليه حديث الأعمى؛ لأنه لما شكا إلى النبي ﵌، وسأله الدعاء، توجّه قلب النبي ﵌ إلى ربِّه في إغاثته، فأمره بالوضوء والصلاة والدعاء، ويُقَدَّر مضاف في الدعاء، فكأنه قال: اللهم إني أسألك وأتوجّه إليك بتوجّه قلب نبيك محمد ... إلخ.
فإن قيل: فقد جاء في بعض الروايات: «فإن كان لك حاجة فمثل ذلك» (^٢)؟

(^١) قبلها كلمة «وتوسّط» نسي المؤلف أن يضرب عليها.
(^٢) سبق الكلام على هذه الزيادة وإعلال شيخ الإسلام لها (ص ٢٦٨).

4 / 283