والإذن فيه، كمحبته وإكرامه القَدْر المشروع في حقِّ فضلاء المؤمنين. فأما أن يُقام مُقام رسول الله ﵌ في التبرّك بآثاره فكلّا.
على أن النوع الشائع في التعظيم، وهو تقبيل الأيدي والرُّكَب والأرجل لم يثبت فعله في حقِّ النبي ﵌ إلّا في حديث اليهوديين على ما مرّ (^١). وأما مقابلته ﵌ لجميع الصحابة فإنما كان بمجرَّد المصافحة. وأما في هذا الزمان فقد صار الشريف أو الشيخ لا يُرْجى أن يقابله أحدٌ أبدًا إلّا ويعظّمه بشيء من ذلك، فيقيم نفسَه فوق مُقام الرسول ﵌!
[ص ١٣] فصل
قال المانعون: وأما قياس ذرّيته ﵌ على آثاره فغير صحيح، أما عند مَن لا يجيز القياس فظاهر. وأما مَن يجيزه فإنه يشترط الأولوية أو المساواة، ولا مساواة هنا فضلًا عن الأولويّة.
بيانه: أن آثاره ﵌ كالشَّعر والثياب وغيرها مما ورد مقطوعٌ بكونها كانت مُلابِسَةً له، ومقطوع بأنها ليس لها صفات تناقض البَرَكة، ولا كذلك الذرية في الأمرين، فتأمّل.
وأما استسقاء الصحابة بالعبّاس فليس من هذا؛ لأنهم إنما توسلوا بدعائه، وهذا جائز اتفاقًا، حتى أن الله سبحانه أمرنا بالدعاء لرسوله ﵌، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦].
(^١) (ص ٢٣٧).