271

Taḥqīq al-kalām fī al-masāʾil al-thalāth

تحقيق الكلام في المسائل الثلاث

Editor

علي بن محمد العمران - محمد عزير شمس

Publisher

دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٤ هـ

[مسألة التبرك بالصالحين]
[ص ٩] وهل للمسلمين أن يتبرّكوا بصلحائهم كما يتبرّك الصحابة ﵃ برسول الله ﵌ مستندين إلى تلك الأحاديث ونحوها أو لا؟
يقول المجيزون: نعم؛ لأنه ﵌ بُعِث مشرّعًا، والأصل في فعله التشريع، أي أن حكم غيره من الأمة مثل حكمه، والخصوصية خلاف الأصل، فلا يُصار إليها إلا بدليل.
قالوا: ويُقاس على التبرّك بآثار النبي ﵌ التبرُّك بذريته من حيثُ كونُهم ذريةً له. وقد فهم الصحابة ﵃ هذا حيث استسقوا بالعبّاس ﵁ لفضله ولقرابته من رسول الله ﵌، وقال عمر ﵁: «وإنّا نتوسَّل إليك بعمّ نبيّك» (^١). واستسقوا زمان معاوية بيزيد بن الأسود الجرشي لفضله. وقال معاوية: «اللهم إنا نستشفع إليك بخيارنا» (^٢).
ويقول المانعون: أما ما لم يرد فيه دليل صحيح فالأمر فيه واضح، وأما ما ورد فيه دليل صحيح أن النبي ﵌ فَعَلَه أو أقرَّ عليه في باب التبرّك به، فهو خاصّ به، وليس هذا من باب التشريع؛ لأن التشريع إنما هو في الأحكام التي المدار فيها التكليف، لأنه لما كان النبي صلى الله

(^١) أخرجه البخاري (١٠١٠، ٣٧١٠).
(^٢) أخرجه الفسوي في «المعرفة والتاريخ»: (٢/ ٢٢٠) وأبو زرعة الدمشقي في «تاريخه»: (١/ ٦٠٢).

4 / 239