[السابع]: أن شرط القياس أيضًا الأولوية أو المساواة [في العلة] (^١) لا بكون مجرد النبوّة والصلاح، فما بقي إلّا أن يكون كونها [آية خارجة عن العادة] بتلك المثابة. على أنه لو فُرِض وجود مثل تلك الآية أو أبلغ منها لَمَا صحّ القياس لما تقدّم.
[ثم رجعنا النظر إلى السنة، فوجدنا في «الصحيحين» (^٢) وغيرهما عن عائشة ﵂: أن أم سلمة ذكرت لرسول الله ﷺ كنيسة بأرض الحبشة، وذكرت له ما رأت فيها من الصور. فقال رسول الله ﷺ: «أولئكِ قوم إذا مات فيهم العبد الصالح ــ أو الرجل الصالح ــ بنوا على قبره مسجدًا وصوَّروا فيه تلك الصور، أولئكِ شرار الخلق عند الله».
وفي «صحيح مسلم» (^٣) عن جندب بن عبد الله البجلي قال: سمعت رسول الله ﷺ قبل أن يموت يقول: «ألا وإنّ مَن كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك».
وفي «الصحيحين» (^٤) من حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «قاتل الله اليهودَ والنصارى اتخذوا قبورَ
(^١) خرم بطرف الورقة من أسفلها أتى على كلمتين في هذا الموضع وثلاث كلمات في السطر الآتي. ولعل التقدير ما أثبته بين معكوفين.
(^٢) البخاري (٤٣٤)، ومسلم (٥٢٨).
(^٣) (٥٣٢). وفي الأصل: «فإنما أنهاكم» والمثبت من «الصحيح».
(^٤) البخاري (٢٤٣٧)، ومسلم (٥٣٠).