وإنما قلنا: "يضع الحجر على مكانٍ طاهر"؛ لأنه إذا وضعه على محل النجاسة نشرها، ولم يجز بعده إلا الغسل بالماء".
وإنما قلنا: "يدير الحجر"؛ حتى يرفع كل جزء طاهر من الحجر جزءًا من النجاسة فلو جرفه انتقلت النجاسة من محل إلى محل؛ فيجب بعده الغسل بالماء.
ويستنجي بشماله؛ لما روي عن عائشة ﵂ قالت: "كانت يد رسول الله ﷺ اليمنى لطهوره وطعامه، وكانت يده اليسرى لخلائه، وما كان من أذى".
فلو استنجى بيمينه، كان مكروهًا، وسقط الفرض عنه؛ لأن الاستنجاء يحصل بالحجر؛ وهو صالحٌ للاستنجاء به.
وإذا بال، يجب أن يستبرئ بعده؛ وهو أن يمكث بعد البول ساعة، ويمشي خطوات، ويتنحنح، ويمر أصبعه على العرق الذي تحت أنثييه، ويجر ذكره بشماله؛ حتى يخرج ما فيه من بقية البول، ثم يمر ذكره على حجرٍ، أو ارض، أو جدارٍ في ثلاثة مواضع بشماله، فإن لم يجد إلا حجرًا صغيرًا أخذه بين عقبيه، فإن لم يمكنه أخذه بيمينه ويمر عليه قضيبه بشماله؛ بحيث لا يحرك يمينه؛ حتى لا يكون مستنجيًا بيمينه فلو أمر القضيب على مكانٍ واحد مرتين يجب الغسل بالماء؛ لأن بعض ما زايله من النجاسة في المسحة الأولى يعود إليه في الثانية.
فصلٌ فيما يجوز به الاستنجاء
قال النبي ﷺ: "وليستنج بثلاثة أحجار" ونهى عن الروث والرمة. والاستنجاء لا يختص بالحجر؛ لأن النبي ﷺ لما نهى عن الروث والرمة دل ذلك على أن الحكم غير مقصورٍ على الحجر، بل يجوز بكل جامدٍ طاهرٍ قالعٍ غير محترم؛ كالمدر والخرف والخشب وغيرها. ولا يجوز بمائع غير الماء، ولا بشيء رطب، ولا بشيء نجس؛ كالرجيع، وعظم الميتة ونحوها. فلو استنجى بشيء منها لا يسقط الفرض عنه، ويجب الغسل بالماء؛ لأنه حدثت هناك نجاسةٌ أجنبية، ولا يجوز أن يستنجي بحجر قد استنجى به مرةً، إلا أن يغسل بالماء ويجفف.