وفي الاستنشاق: يأخذ الماء بأنفه، فيبلغه إلى خياشيمه، ويمتخط بشماله، ثم يأخذ الماء بيديه؛ فيغسل جميع وجهه ثلاثًا.
وحد الوجه: من منابت شعر الرأس إلى منتهى الذقن طولًا، ومن الأذن إلى الأذن عرضًا. والبياض الذي بين العذار والأذن من الوجه، ووتدا الأذن ليسا من الوجه؛ غير أنه لا يمكن تعميم الوجه بالغسل إلا بغسلهما، وموضع الصدغين من الرأس، والنزعتان من الرأس؛ وهو ما انحسر عنه الشعر من جانبي الرأس، ويستحب غسلهما. وفي موضع التربيع وجهان:
قال ابن شريج: "من الوجه".
وقال أبو إسحاق: "من الرأس".
فإن كان الرجل أصلع؛ بأن ذهب شعر مقدم رأسه؛ فموضع الصلع من الرأس. وإن كان أغم، بأن انحط منبت شعره إلى الجبهة، فما على الاستواء من الوجه وغيره فمنبت الشعر؛ لأن الاعتبار بغالب الأحوال.
وقيل: إن اتصل شعره بالحاجب، فما على الاستواء من الوجه، وإن لم يتصل فوجهه من منبت الشعر. وخمسه من الشعور على الوجه يجب غسل ظاهرها وباطنها في الوضوء والغسل، وإن كانت كثيفةً. ويجب غسل البشرة التي تحتها؛ وهي الحاجبان، وأهداف العينين والعذارُ، والشاربُ، والعنفقة، وكذلك حكم الشعر النابت على الخدين؛ لأن الغالب من هذه الشعور الخفة، وكثافتها نادرة. أما اللحية والعارض؛ نظر: إن كانت خفيفةً يجب غسل ظاهرها وباطنها.
وإن كانت كثيفة؛ وهو ألا ترى البشرة من تحتها- يجب إمرارُ الماء على ظاهرها، ولا يجب غسل باطنها في الوضوء، ويجب في الغسل؛ لأن مبنى الوضوء على التخفيف؛ لأنه يتكرر في اليوم مرارًا، ومبنى الغسل على الاستقصاء لأنه يجب في الأيام مرة؛ فلا يشق عليه [مرارًا] غسل باطنها في الأيام مرة.
وإن كان بعض لحيته خفيفًا، والبعض كثيفًا- يجب إيصال الماء إلى باطن الخفيف دون الكثيف.