[71] ولما كان العلم بالشخص عندنا هو العلم بالفعل علمنا ان علمه هو أشبه بالعلم الشخصى منه بالعلم الكلى وان كان لا كليا ولا شخصيا . ومن فهم هذا فهم معنى قوله سبحانه لا يعزب عنه مثقال ذرة فى السموات ولا فى الارض وغير ذلك من الآيات الواردة فى هذا المعنى
[72] قال ابو حامد وقد خالف ابن سينا فى هذا غيره من الفلاسفة الذين ذهبوا الى انه لا يعلم الا نفسه احترازا من لزوم الكثرة فكيف شاركهم فى نفى الكثرة ثم باينهم فى اثبات العلم بالغير ولما استحيا ان يقول ان الله لا يعلم شيئا أصلا فى الدنيا والآخرة وانما يعلم نفسه فقط وأما غيره فيعرفه ويعرف أيضا نفسه وغيره فىكون غيره أشرف منه فى العلم فترك هذا حياء من هذا المذهب واستنكافا منه ثم لا يستحى من الاصرار على نفى الكثرة من كل وجه وزعم ان علمه بنفسه وبغيره بل بجميع الاشياء هو ذاته من غير مزيد وهو عين التناقض الذى استحيا منه سائر الفلاسفة لظهور التناقض فيه فى أول النظر فاذا ليس ينفك فريق منهم عن خزى فى مذهب وكذا يفعل الله عز وجل بمن ضل عن سبيله وظن ان الامور الالهية يستولى على كنهها بنظره وتخييله
Page 346