[69] وايضا فان العقل منا هو علم للموجودات بالقوة لا علم بالفعل والعلم بالقوة ناقص عن العلم بالفعل وكل ما كان العلم منا اكثر كلية كان ادخل فى باب العلم بالقوة وادخل فى باب نقصان العلم وليس يصح على العلم الازلى ان يكون ناقصا بوجه من الوجوه ولا يوجد فيه علم هو علم بالقوة لان العلم بالقوة هو علم فى هيولى فلذلك يرى القوم ان العلم الاول يجب ان يكون علما بالفعل والا يكون هنالك كلية أصلا ولا كثرة متولدة عن قوة مثل كثرة الانواع المتولدة عن الجنس . وانما امتنع عندنا ادراك ما لا نهاية له بالفعل لان المعلومات عندنا منفصلة بعضها عن بعض فاما ان وجد ههنا علم تتحد فيه المعلومات فالمتناهية وغير المتناهية فى حقه سواء .
[70] هذا كله مما يزعم القوم انه قد قام البرهان عليه عندهم واذا لم نفهم نحن من الكثرة فى العلم الا هذه الكثرة وهى منتفية عنه فعلمه واحد وبالفعل سبحانه لكن تكييف هذا المعنى وتصوره بالحقيقة ممتنع على العقل الانسانى لانه لو ادرك الانسان هذا المعنى لكان عقله هو عقل البارى سبحانه وذلك مستحيل .
Page 345