313

[31] قلت هذا شىء لا يسلمه الخصوم بل يقولون ان من شرط الفاعل الاول الا يكون قابلا لصفة لان القبول يدل على هيولى وذلك انه ليس يمكن ان يقطع التسلسل بوضع فاعل باى صفة اتفق بل بفاعل لا يكون له فاعل اصلا ولا موصوف بصفة يلزم عنها ان يكون له فاعل وذلك ان وضع الصفة الفاعلية الاولى تقوم بعلة قابلية هى شرط فى وجودها قد يظن انه مستحيل فان كل ما له شرط فى وجوده فاقترانه بالشرط هو من قبل علة غيره لان الشىء لا يمكن ان يكون علة لمقارنته لشرط وجوده كما لا يكون علة لوجود نفسه لان المشروط لا يخلو ان يكون قائما بذاته من دون اقترانه بالشرط فيحتاج الى علة فاعلة لتركيبه مع المشروط اذ لا يكون الشىء علة فى وجود شرط وجوده لكن هذه كلها امور عامة .

[32] وبالجملة فهذه المسئلة ليس يمكن ان يتصور فيها شىء يقرب من اليقين من هذه الطريقة وذلك لاشتراك الاسم الذى فى واجب الوجود بذاته وفى الممكن من ذاته الواجب من غيره وفى سائر المقدمات التى تزاد عليها

المسلك الثانى

[33] قال ابو حامد قولهم ان العلم والقدرة فينا ليست داخلة فى ماهية ذاتنا بل كانت عارضة واذا اثبت هذه الصفات للاول لم تكن ايضا داخلة فى ماهية ذاته بل كانت عارضة بالاضافة اليه وان كانت دائما فرب عارض لا يفارق أو يكون لازما لماهيته ولا يصير بذلك مقوما لذاته واذا كان عارضا كان تابعا للذات وكان الذات سببا فيه فكان معلولا فكيف يكون واجب الوجود

Page 326