[198]
القاضي شمس الدين النابلسي، واستناب شمس الدين عن عبادة ثم سعى عليه وصارت الوظيفة بينهما دولا. وكان في بعض الولايات يمكث فيها أربعين يوما. ثم توفي سنة عشرين وثمان مئة. كذا قاله ابن مفلح، ولم يفصل.
شمس الدين ابن عبادة
قال الشيخ تقي الدين بن قاضي شهبة في سنة سبع وثمان مئة: في آخر المحرم وصل القاضي شمس الدين بن عبادة متوليا قضاء الحنابلة ومشيخة دار الحديث الأشرفية، بالسفح، وتدريس المدارس. ووصل معه توقيع الشيخ شهاب الدين بن حجي بالخطابة. ثم اصطلح القاضيان الحنبليان على أن تكون الوظائف بينهما، خلا الجوزية، ينفرد بها القاضي عز الدين، ويشتغل القاضي شمس الدين بالقضاء.
ودفع إلى القاضي عز الدين خمسة آلاف، وأشهد على نفسه القاضي عز الدين أنه لا يسعى في القضاء ولا يتولاه. وكلما ولي فهو معزول. وحكم بصحة هذا التعليق الحنفي. والتزم أنه متى وليه كان للقاضي عنده عشرة آلاف درهم. وحكم بصحة الالتزام المالكي. انتهى.
والقاضي شمس الدين المذكور هو محمد بن محمد بن عبادة، الشيخ الإمام القاضي قضاة الحنابلة في الشام. كان فردا في معرفة الوقائع والحوادث. ناب في الحكم - أي لعز الدين المذكور قبله - ثم سعى عليه بعد أن كان من أعيان الموقعين، رفيقا لشمس الدين النابلسي وغيره. ثم استقل بالقضاء بعد وفاة بني المنجا، وكانت الوظيفة دولا بينه وبين القاضي عز الدين الخطيب كما تقدم إلى أن لحق بالله تعالى في خامس رجب سنة عشرين وثمان مئة، ودفن في الروضة قريبا من الشيخ موفق الدين.
صدر الدين ابن مفلح
ثم أخذ القضاء عنه القاضي الأصيل صدر الدين بن مفلح.
هو أبو بكر بن إبراهيم بن محمد بن مفلح المقدسي الأصل الدمشقي الإمام العالم الواعظ صدر الدين أبو الصدق.
ولي نيابة الحكم عن قاضي القضاة شمس الدين بن عبادة مدة، ثم استقل بالوظيفة مدة يسيرة، ثم عزل منها وأعيد القاضي شمس الدين ابن عبادة. واستمر معزولا إلى أن لحق
Page 309