[197]
ودرس بدار الحديث الأشرفية بالصالحية وبالصاحية وغيرهما. وصنف كتاب فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وكتاب الملائكة وشرح المقنع ومختصر ابن الحاجب وعدم غالبها في فتنة تمر. وله طبقات أصحاب الإمام أحمد احترق غالبها. وناب في الحكم مدة للقاضي علاء الدين ابن المنجا وغيره، ورافقه في النيابة لعلاء الدين المذكور شيخ الحنابلة علاء الدين ابن اللحام. وانتهت إليه في أخر عمره مشيخة الحنابلة، وكان له ميعاد بمحراب الحنابلة بالأموي بكرة يوم السبت. ثم ولي القضاء مستقلا في رجب سنة إحدى وثمان مئة، وتأخر في دمشق لما جاء تمر وخرج إليه ومعه جماعة، وجرى له ومنه ولأهل دمشق أمور. وتفاقم الأمر، وحصل له تشويش في بدنه من بعضهم، وتألم إلى أن توفي يوم الثلاثاء سابع عشري شعبان سنة ثلاث وثمان ومئة. ودفن عند رجلي والده بالروضة.
تقي الدين ابن المنجا
ثم ولي القضاء بعده الشيخ الإمام قاضي القضاة تقي الدين أبو العباس أحمد ابن القاضي صلاح الدين محمد بن محمد بن المنجا بن محمد بن عثمان بن أسعد بن محمد بن المنجا التنوخي. حصل ودأب، وكان له مهابة ومعرفة وذهن مستقيم. وناب في الحكم لأخيه قاضي القضاة علاء الدين، ثم اشتغل بالوظيفة بعد الفتنة مدة شهر.
قال البرهان بن مفلح في طبقاته: وذكر لي جدي شرف الدين أنه ابتدأ عليه قراءة الفروع لوالده، فلما انتهى. في القراءة إلى الجنائز حضر أجله. ومات معزولا في ذي الحجة سنة أربع وثمان مئة. انتهى.
عز الدين الخطيب
ثم ولي القضاء بعده القاضي عز الدين الخطيب.
هو محمد بن علي بن عبد الرحمن بن محمد، الشيخ الإمام العلامة قاضي القضاة عز الدين، خطيب الجامع المظفري وابن خطيبة. تفقه في المذهب، وكان خطيبا بليغا، له مؤلفات حسنة وقلم يد، وله النظم المفيد الأحمد في مفردات الإمام أحمد.
ناب في القضاء عن قاضي القضاة علاء الدين بن المنجا، ثم استقل بالوظيفة بعد موت
Page 308