[195]
نبيي أحمد وكذا إمامي ... وشيخي أحمد كالبحر طامي
واسمي أحمد وبذاك أرجو ... شفاعة أشرف الرسل الكرام
وكان يحفظ كما قيل عنه نحو عشرين ألف بيت شعر. وله اختيارات في المذهب، منها اختار أن النزول عن الوظيفة تولية. وهي مسألة تنازع فيها هو والقاضي برهان الدين الزرعي، وأفتى كل منهما بما اختاره. وله مصنفات منها ما وجد من الفائق ومنها كتاب في أصول الفقه وشرح المنتقى ولم يكمله. توفي بمنزله بالصالحية يوم الثلاثاء رابع عشر رجب سنة إحدى وسبعين وسبع مئة، وصلي عليه بعد الظهر بالجامع المظفري، ودفن بمقبرة جده الشيخ أبي عمر، وشهده جمع كبير. رحمه الله.
علاء الدين ابن المنجا
ثم تولى بعده قضاء الشام القاضي الإمام العالم العلامة علاء الدين أبو الحسن علي ابن أقضى القضاة صلاح الدين محمد بن محمد بن المنجا ابن عثمان بن أسعد بن المنجا التنوخي المعري الدمشقي.
ميلاده سنة خمسين وسبع مئة بعد وفاة عمه قاضي القضاة علاء الدين بسبعة أيام. وقرأ القرآن واشتغل، ودرس بالمسمارية وغيرها، واستنابه قاضي القضاة شرف الدين ابن قاضي الجبل بإشارة قاضي القضاة تاج الدين السبكي الشافعي.
قال الشيخ شهاب الدين ابن حجي السعدي: نشأ في صيانة وديانة، وسمع شيئا من الحديث، ومات معزولا وكان رئيسا نبيلا لم يبق في الحنابلة أنبل منه. وكان حسن الشكل كثيرا، كثير التواضع والحياء لا يمر بأحد إلا ويسلم عليه. وكان كثير الإحسان والإكرام، قليل المداخلة لأمور الدنيا. توفي يوم الاثنين ثالث عشر رجب سنة ثمان مئة بمنزله بالصالحية مطعونا، وانقطع ستة أيام، وصلي عليه بعد الظهر بجامع الأفرم. تقدم في الصلاة عليه الشيخ علي بن أيوب، ودفن بداره، وشيعه جماعة كثيرون وقد كمل خمسين سنة إلا شهرين ويومين قاله البرهان بن مفلج في طبقاته. ولم يذكر هنا إنه تولى مستقلا بل ذكره في ترجمة أخيه تقي الدين أحمد.
شمس الدين النابلسي
Page 306