305

Al-Thaghr al-Bassām fī dhikr man walā quḍāt al-Shām

الثغر البسام في ذكر من ولى قضاة الشام

[194]

بالصالحية وصلي عليه بعد الظهر بالجامع المظفري، ودفن بتربة شيخ الإسلام موفق الدين الروضة بسفح قاسيون، وحضره جمع كثير.

شرف الدين ابن قاضي الجبل

ثم تولى بعده قضاء الشام شرف الدين ابن قاضي الجبل. هو محمد ابن قاضي القضاة شرف الدين حسن الذي تقدم ذكره.

ولد في الساعة الأولى من يوم الاثنين تاسع شعبان سنة ثلاث وتسعين وست مئة. كان من أهل البراعة والفهم، متقنا، عالما بالحديث وعلله، والنحو، واللغة، والأصلين، والمنطق. وكان في الفروع له القدم العالي قرأ على الشيخ تقي الدين عدة مصنفات في علوم شتى، وقرأ عليه المحصل للرازي، وأفتى في شبيبته، وأذن له في الإفتاء هو وغيره، وسمع في صغره من إسماعيل الفرا، ومحمد بن الواسطي، ثم طلب نفسه بعد العشر وسبع مئة، فسمع من القاضي تقي الدين سليمان، وأجازه والده، والمنجا التنوخي، وابن القواس، وابن عساكر. وخرج له المحدث شمس الدين مشيخة عن ثمانية عشر شيخا حدث بها. ودرس بعدة مدارس. ثم طلب في آخر عمره ليدرس بمدرسة السلطان حسن. وولي مشيخة سعد السعداء، وأقبل عليه أهل مصر وأخذوا عنه. ثم عاد إلى الشام فأقام بها مدة يدرس ويشتغل ويفتي. ورأس على أقرانه، إلى أن ولي القضاء بعد قاضي القضاة جمال الدين المذكور قبله في رمضان سنة سبع وستين وسبع مئة، فباشره مباشرة لم يحمد فيها. وكان عنده مداراة وحب للمنصب ووقع بينه وبين الحنابلة من المراودة وغيرهم.

قال ابن كثير: لم تحمد مباشرته ولا فرح به صديقه بل شمت به عدوه، وباشر القضاء دون الأربع سنين إلى أن مات، وهو قاض.

وذكره الذهبي في المعجم المختص، والحسيني في ذيله وقال فيه: مفتي الفرق، سيف المناظرين. وبالغ ابن رافع وابن حبيب في مدحه. وكان فيه مزح و. . . في البحث.

ومن إنشاده وهو بالقاهرة:

الصالحية جنة ... والصالحون بها أقاموا

فعلى الديار وأهلها ... مني التحية والسلام

وله أيضا:

Page 305