Sharḥ Jālīnūs li-fuṣūl Abuqraṭ bi-tarjamat Ḥunayn b. Isḥāq
شرح جالينوس لفصول أبقراط بترجمة حنين بن إسحق
قال جالينوس: (1) أرى أن أبقراط إنما عرف كل واحد من هذه الأشياء التي ذكرها بالتجرة لا بالقياس. (2) فإنه ليس بعجب أن يكون بإنسان وجع في عينيه فيدخل الحمام فيسكن عنه الوجع أو يكون قد منع من الشراب، (3) فلم ينتفع بذلك فأقدم عليه وهو من الأصل * مشته (621) له PageVW1P051A فينتفع بشربه. (4) فكما أن أشياء أخر كثيرة مما * رئي (622) PageVW2P123A على هذا الطريق * قد (623) * أثبته (624) الأطباء في كتبهم على غير تحديد * واشتراط (625) ، (5) * كذلك (626) أظن * أن (627) أبقراط أثبت في * هذا (628) الموضع ذكر هذه الأشياء ولم يسلك طريق أصحاب القياس فيصف الحالات التي ينتفع * في (629) كل * واحد (630) * منها (631) بكل واحد مما * وصف (632) ولا طريق أصحاب التجربة فيصف اجتماع الدلائل التي معها * ينتفع (633) بكل واحد مما * وصف (634) * (635) . (6) والمنفعة التي يستفيدها من الأقاويل التي توصف وتكتب على هذا المثال هي أن * تثبته (636) على أن يبحث عن الحالات التي ينتفع * في (637) كل واحد * منها (638) * بكل (639) واحد مما * وصف (640) من شرب الخمر الصرف والحمام وغير ذلك مما ذكره بعد، وقد عرض PageVW0P058A * هذا (641) * بعينه (642) . (7) * وذلك (643) أني صدقت أبقراط * فعلمت (644) أن بعض من به وجع * العين (645) لا محالة ينتفع بشرب * النبيذ (646) الصرف وبعضهم ينتفع بالحمام. (8) وذلك أني علمت أن أبقراط لم يكن * ليكتب (647) هذا لو لا أنه * رأه (648) ، (9) * ولكني (649) لم أكن رايت قط أحدا من معلمي استعمل فيمن به وجع العين * شيئا (650) من هذا العلاج ونحوه (10) فبحثت عن جميع الحالات التي يجب * أن (651) يكون عنها الوجع لا في العين فقط لكن في سائر الأعضاء، (11) فلما علمت أني قد وجدتها ووقفت عليها PageVW6P114A طلبت دلائلها. (12) فلما علمت أني قد عرفتها أيضا * أقدمت (652) على استعمال هذه الأصناف من العلاج في أصحاب أوجاع * العين (653) . (13) وأول من عالجته بشيء منها فتى عالجته بالحمام وقد كان المعالج له * قبلي (654) فصده في اليوم الثاني * منذ (655) أول علته وأحسن في ذلك، (14) ثم جعل يعالجه بالأدوية التي عرفت بالتجربة لمكان ورم حار * كان (656) في عينيه. (15) وكان يصيبه من الوجع في أوقات نوائب كان يمر * بها (657) أمر صعب شديد جدا وكان يقول إنه يحس في تلك الاوقات برطوبات حادة تجري دفعة إلى عينيه، (16) ثم إن تلك * الرطوبات (658) كانت تخرج فتسكن صعوبة الوجع وشدته، (17) إلا أنه لم يكن يخلو * (659) بتة من الوجع، (18) وجعل ذلك يصيبه على هذا المثال في اليوم الخامس نهاره كله ويتزيد دائما، (19) فلما بلغ منه PageVW2P123B * الوجع (660) مبلغا لم يحتمله PageVW1P051B بعث إلي * فدعاني (661) * ورجلا (662) من أشهر من كان من الكحالين بمدينة رومية. (20) * فرأى (663) ذلك الكحال أن يستعمل بعض الأكحال التي لها * تغرية (664) مع تسكين * الوجع (665) (21) مثل الشياف المتخذ من * اسفيذاج (666) الرصاص المغسول والنشاستج والأفيون، (22) لأنه رجا بذلك أن * يرد (667) عن * العين (668) ما يجري * إليها (669) بالأدوية * المغرية (670) ويقل الحس على طريق الحذر بالأدوية المبردة. (23) وكنت أنا لم أزل متهما لأشباه هذه الأدوية. (24) وذلك أنها لا تمنع وترد ما ينصب إلى * العينين (671) إذا كان أمره * قويا (672) ، لكنها تمنعه من أن تخرج، (25) * ولذلك (673) إن كان ذلك الشيء * حادا (674) * قرح (675) في الطبقة * القرينة (676) وأحدث فيها * التأكل (677) * (678) . (26) وإن كان ذلك الشيء كثيرا عرض منه أن يهيجها ويمددها تمديدا شديدا، (27) حتى كأنها * تمزق (679) فإذا كان ذلك ثم * لم (680) يكن مع الدواء من قوة الإخدار أمر قوي، عرض من الوجع ما لا يحتمله صاحبه. (28) وإن كان مع الدواء من القوة المخدرة ما يبلغ من * شدته (681) أن يجعل العين لا تحس * الورم (682) الحار العظيم الذي فيها، (29) وجب ضرورة أن * يضر (683) القوة الباصرة، (30) حتى يبقى صاحبها بعد سكون الرمد عنه إما ضعيف البصر جدا وإما لا يرى شيئا بتة، (31) * ويبقى (684) أيضا مع ذلك في طبقات العين غلظ * جاسي (685) يعسر برؤه. (32) فلمعرفتي بهذا، ولما رأيت من * أن (686) الشيء الذي يجري PageVW6P114B إلى العين ليس هو باليسير وهو مع ذلك قوي الحدة والحرارة، هممت * بأن (687) أبرأ باستعمال * التكميد (688) ، (33) لأمتحن به الأمر فأعرف بالحقيقة والاستقصاء حال العلة. (34) فإن من عادة * التكميد (689) فيمن هذه حاله أن يسكن الوجع PageVW0P058B مدة ما، (35) ثم أنه يجلب إلى * الموضع (690) مادة أخرى. (36) وذلك أنه بالطريق الذي يحلل به ما قد حصل في العين * يجتذب (691) إليها غيره من المواضع القريبة منها. (37) فحين دعوت بالماء الحار والاسفنج، (38) قال * لي (692) المريض إني قد جربت * مرارا (693) كثيرة طول نهاري هذا العلاج فوجدته يسكن عني الوجع ثم يجلب علي منه بعد قليل ما هو أشد وأعظم. (39) فلما سمعت ذلك منه، صرفت ذلك الكحال وضمنت * أنا (694) المقام عند PageVW2P124A المريض وتسكين الوجع عنه من غير PageVW1P052A استعمال دواء مبرد، (40) ثم إني أدخلته على المكان إلى * الحمام (695) فأحممته، (41) فبلغ من سكون الوجع * عنه (696) إن نام ليلته كلها، (42) فلم * يدع (697) * أحدا (698) * بتة (699) ممن بات عنده. (43) فصرت * منذ (700) * ذلك (701) متى * استدللت (702) وعرفت أنه تجري إلى العين رطوبات حادة، (44) وليس في البدن امتلاء أن أداوي وجعها باستعمال الحمام. (45) ثم رأيت فتى آخر أصابه رمد قبل أن أراه بأيام كثيرة وكان في قرية * غير (703) قريبة من المدينة، (46) فلما طالت به العلة دخل المدينة فتأملت * عينيه (704) فرأيتها * جافة (705) ، (47) إلا أن العروق التي فيها منتفخة انتفاخا شديدا مملوءة دما، (48) فأمرته أن يدخل الحمام * فيستحم (706) ثم يجعل شرابه بعده خمرا * قليل (707) * المزاج (708) ثم يروم النوم. (49) فلما فعل ذلك، جاءه نوم ثقيل وانتبه من غذ وقد سكن وجع * عينيه (709) ، (50) * فجراني (710) ما رأيت من * ذلك (711) أن أكون متى رأيت أنه قد لحج في عروق * العينين (712) دم * غليظ (713) من غير أن يكون في البدن كله امتلاء، (51) أن * أجعل (714) علاجي لصاحب تلك الحال * بشرب (715) الشراب، لأن من شأن الشراب أن يذيب ذلك الدم * يستفرغه (716) ويزعجه بشدة حركته من تلك العروق التي * قد (717) لحج * فيها (718) حتى يفتحها. (52) وهذان النوعان من * أنواع (719) علاج * وجع (720) * العين (721) * عظيما (722) المنفعة إن استعملا في مواضعهما، وعلى حسب ذلك الخطر فيها إن لم يسلعملا على * الصواب (723) . (53) وأما التكميد فهو PageVW6P115A أسلم وأبعد من الخطر والمستعمل * له (724) منه على حال * على (725) * ربح (726) ، (54) وذلك أنه إما أن يصير له علامة يستدل بها على ما يحتاج إليه وإما أن يصير له * شيئا (727) لصحة * العين (728) . (55) وذلك أنه إن * كانت (729) قد انقطعت مادة * ما (730) يجري إلى * العين (731) وليس يجري منها شيء بتة إليها فإن التكميد يحلل * ما (732) حصل منها في * العين (733) * فيبرئها (734) ويردها إلي الصحة. (56) وإن كانت المادة تجري إليها بعد، فإنه أول ما يستعمل التكميد يسكن * الوجع (735) بعض التسكين بالإسخان * فقط (736) ، (57) ثم إنه بعد قليل يزيد في الوجع فيصير عند ذلك علامة دالة على العلة حتى PageVW2P124B يكون إذا عرفناها به قصدنا لاستفراغ البدن كله إن كان PageVW0P059A فيه امتلاء * مطلقا (737) بالفصد، (58) وإن كان قد غلب فيه بعض الأخلاط PageVW1P052B الرديئة * فبالإسهال (738) . (59) فإنه ليس مما تعسر عليك التفرقة بين غلبة الكيموس الرديء على البدن وبين كثرة الدم فيه.
EDITOR|
Kühn xviii, 50, line 13
32
[aphorism]
قال أبقراط: اللثغ يعتريهم خاصة اختلاف طويل.
[commentary]
قال حنين: إن للثغة أسماء مختلفة في لسان اليونانيين بحسب * اختلاف (739) الحرف الذي ينكسر فيها. فيسمون من يكسر الراء فيقول مكانها اللام طرولوس، ويسمون من يكسر السين فيجعل مكانها التاء * فسللوس (740) . وأبقراط يسمي اللثغة في هذا الموضع بالاسم الذي يدل على انكسار الراء حتى * يقال (741) مكانها * لام (742) . ووجدت جالينوس في تفسيره لهذا الفصل كأنه يذهب * اولا (743) إلى أن أبقراط إنما أراد أصحاب هذه اللثغة خاصة * ثم (744) إذا صار إلى أن يؤدي العلة فيما ذكر أبقراط مما يعرض لهم من الاختلاف الطويل يقول * شيئا (745) كأنه * يعم (746) كل صاحب لثغة. وذلك أنه إنما اعتل في ذلك باسترخاء اللسان بسبب الرطوبة، وهذه * هي (747) فيما * أحسب (748) العلة في كل لثغة. والدليل على ذلك ما ذكره من أمر الصبيان. وذلك أنا نجدهم مع كسرهم * للراء (749) يكسرون السين * والراء (750) واللام * وكثيرا (751) من الأحرف التي تعرض اللثغة فيها. فإذا نشؤوا وجفت ألسنتهم واشتدت، * انطلقت (752) PageVW6P115B بهذه الأحرف، وربما بقوا على كسر بعضها * فيدل (753) ذلك على أن العلة كانت في كسرها علة واحدة، إلا أن * الأحرف (754) مختلفة في مقدار ما يحتاج إليه من شدة اللسان وقوته. فإن بلغ اللسان من القوة ما يمكن معه الانطلاق بجميعها، سلم * صاحبه (755) من اللثغة. وإن لم يبلغ ذلك بقي يكسر أحوج الأحرف إلى شدة اللسان. وأحسب على هذا القياس أن أبقراط وإن كان إنما استعمل الاسم الذي يدل على اللثغة بالراء خاصة إذا كان صاحبها يقول مكانها * لاما (756) فإنه لم يقصد لهذه اللثغة دون غيرها وإنما * استعار (757) هذا الاسم الخاص فجعله مكان * عام (758) * لأن (759) ليس * للثغة (760) اسم عام في لسان اليونانيين. ولذلك PageVW2P125A أطلقت هذه اللفظة في ترجمتي لكلام أبقراط فقلت اللثغ ولم أستثني فأقول بالراء. ووجدت جالينوس PageVW1P053A مع هذا * كأنه (761) يذهب إلى أن * هذه (762) اللثغة التي تكون بالراء حتى يجعل مكانها * لاما (763) إنما تكون إذا كان قبل * الراء (764) طاء فقط. ونحن نجد من يكسر * الراء (765) فيجعل مكانها * لاما (766) قد يعرض * له (767) ذلك وإن كان قبلها * حرف (768) غير * الطاء (769) . ويشبه أن تكون * القصة (770) في ذلك أن أهل ذلك الدهر أو * اليونانيين (771) خاصة منهم لم يكن * يعرض (772) لهم من هذه اللثغة ما * ينكسر (773) الراء فيها مع كل * حرف (774) * وإنما (775) يعرض لهم منها ما ينكسر * منه (776) الراء بعد الطاء فقط لأنه خليق أن يكون الراء بعد الطاء PageVW0P059B أصعب على اللسان الرخو منها مع غيرها. وذلك من قبل أن التخليط في ذلك الزمان في التدبير وفي اليونانيين خاصة من أهل ذلك * الزمان (777) كان أقل منه اليوم * بكثير (778) . ومما يشهد على صحة هذا القول أنا نجد من أصناف اللثغة * وكثرة (779) الأحرف التي يعرض فيها في هذا الزمان ما لم نجد اليونانيين عرفوه ولا وضعوا لكل واحد منه أسماء خاصا كما فعلوا فيما عرفوه فإنا لا نجد اليونانيين عرفوا اللثغة التي تكون * بالراء (780) إذا كان يقال مكانها * غين (781) أو ياء ولا عرفوا * أيضا (782) اللثغة التي تكون في اللام * حتى (783) يجعل مكانها ياء ولا اللثغة التي * تكون (784) بالسين حتى * يجعل (785) مكانها * شين (786) ولا * اللثغة (787) التي تكون بالقاف حتى يجعل مكانها طاء وهي * أشد (788) اللثغة وأدلها على * ضعف (789) * حسه (790) صاحبها. وذلك أن الصبى PageVW6P116A الصغير قد ينطلق لسانه بالقاف فيدل بذلك * على (791) أن * صاحب (792) هذه اللثغة في لسانه من * الضعف (793) لرطوبته أو رطوبة الدماغ ما قد جاوز مقدار * ضعف (794) لسان الصبى.
[commentary]
Page 51