302

Sharḥ Jālīnūs li-fuṣūl Abuqraṭ bi-tarjamat Ḥunayn b. Isḥāq

شرح جالينوس لفصول أبقراط بترجمة حنين بن إسحق

قال جالينوس: (1) العلة التي يقال لها زلق الأمعاء ويسميها اليونانيون ملاسة * الأمعاء (3) * هي (4) خروج ما يؤكل * ويشرب (5) بسرعة وحاله * الحال (6) التي كان عليها في وقت ما ازدرد. (2) وقد يمكن أن يحد * بحد (7) أوجز * من (8) هذا فيقال * إنها (9) عدم النضج. (3) وذلك أنه لا يحدث للطعام في المعدة تغير في هذه العلة لا في اللون ولا في القوام ولا في الرائحة ولا في شيء بالجملة من كيفياته. (4) وإنما سمى اليونانيون هذه العلة بالاسم الذي سموها به وهو ملاسة الأمعاء لأن أول من سماها منهم بهذا الاسم توهم أنها إنما تعرض من قبل ملاسة سطح الداخل (5) حتى لا تضبط الأمعاء بسبب تلك الملاسة ما تحويه (6) كأنها لما كانت على الحال الطبيعية إنما كانت تمسك ما فيها بخشونة كانت فيها. (7) وإن الواضعين لأسماء الأشياء في الابتداء * المستحقون (10) للمدح في أشياء أخر كثيرة (8) إلا أني لم أرض منهم بتسميتهم هذه العلة بالاسم الذي سموها به (9) إذ كانوا قد جهلوا أن من فعل البطن نفسه أعني المعدة * والأمعاء (11) أن يحتوي ويقبض على الطعام مدة ما تضبطه وتمسكه وتشد عليه PageVW2P111B ثم تدفعه بعد وتحدره إلى أسفل (10) وإنه كما أن تقطير البول يحدث من المثانة إذا ما لم تنتظر بالبول حتى يجتمع * لكن (12) تدفعه * حين (13) يردها إما لتلذيعه إياها وإما لثقله عليها، (11) كذلك PageVW1P038B * يكون (14) خروج ما يؤكل ويشرب * السريع (15) من البطن. (12) فإن هذه الأسباب هي أسباب مشتركة * لخروج (16) * جميع (17) ما يخرج. (13) ولو كان أول من سمى هذه العلة * بملاسة (18) الأمعاء عرف هذه * الأسباب (19) (14) لما كان توهم ما توهمه من حدوث الملاسة في الأمعاء (15) لكنه كان يجعل السبب * مكانها (20) فيها ضعف المعدة PageVW0P049A والأمعاء التي PageVW6P102B بسببها يثقل ما يؤكل ويشرب على هذه الأعضاء فتدفعه بسرعة. (16) وقد يمكن أن تعرض هذه العلة عند حدوث تسلخ شبيه بالسلاق يعرض في أعلى سطح المعدة والأمعاء من أخلاط لذاعة، (17) وإن كانت القوة التي فيها لم يحدث فيها كبير ضرر (18) فإنه يجب عند ذلك أيضا ضرورة أن يكون الطعام إذا مر فيها * فتأذت (21) تلك المواضع * المسلوخة (22) بمروره فيها أن تدفعه إلى أسفل * وتقذفه (23) عنها بأسرع ما تقدر عليه. (19) فإذا كان ذلك يحدث له في جميع المواضع التي يمر بها، لزم من قبله سرعة خروجه من غير أن يكون ابتداء * فيه (24) * بالهضم (25) ، (20) إلا أنه يكون في هذا الصنف من هذه العلة * حس (26) لذع. (21) وأما الصنف الآخر الذي يكون بسبب ضعف المعدة والأمعاء فخروج الطعام يكون فيه من غير حس مؤذ بتة. (22) وبين صنفي هذه العلة أيضا فرق ليس باليسير في أن ذلك الصنف الذي يكون من قبل تسلخ أعلى سطح المعدة والأمعاء الحادث بسبب الأخلاط الحادة * إن (27) كان أمر ذلك الخلط قد انقضى وسكن برئت العلة في أسرع الأوقات بالأطعمة والأشربة القابضة. (23) وإن بقي ذلك السبب مدة أكثر، انتقلت العلة وصار صاحبها إلى اختلاف الدم. (24) وأما الصنف الآخر الذي يكون من قبل ضعف القوة الماسكة فهو يكون لا محالة بسبب مزاج رديء، (24) إلا أن ذلك المزاج ربما كان قد صار حالا لتلك الأعضاء متمكنة ثابتة يعسر انحلالها، PageVW2P112A (25) وربما كان من خلط تحويه المعدة والأمعاء، (26) وأحد الأخلاط * الذي (28) يمكن أن يكون منها هذا هو البلغم، (27) * يعرض (29) بسببه لصاحب هذه العلة الجشاء الحامض، (28) وقد PageVW1P039A * يكون (30) الجشاء الحامض من غير البلغم إذا أغلبت البرودة على المعدة. (29) وقد يعرض الجشاء الحامض مع هذه العلة منذ أول ما * يحدث (31) إذا كانت من برودة، (30) فإذا تمادت * العلة (32) ، سكن ذلك الجشاء الحامض. (31) وذلك يعرض من * قبل (33) الطعام في أول العلة قد * يلبث (34) في المعدة مدة PageVW6P103A يسيرة، (32) فإذا تمادت * العلة (35) وتزايدت، لم تلبث ولا تلك المدة. (33) فمتى كان * للطعام (36) في المعدة لبث * يسير (37) ، (34) فكأنه يبتدئ ينهضم ثم لا يتم انهضامه. (35) فيحدث من قبل ذلك الجشاء الحامض. (36) ومتى لم يبتدئ * ينهضم (38) الطعام بتة، لم يحدث * له (39) تغير * بتة (40) في كيفيته (37) فلم يعرض * له (41) عند ذلك الجشاء الحامض إلا أن يكون قد كثر في المعدة البلغم وخاصة الحامض منه. (38) ولذلك لم يطلق أبقراط * القول (42) فيقول إن الجشاء الحامض علامة محمودة في زلق الأمعاء (39) لكنه استثنى * أولا (43) فقال «بعد تطاول العلة» لأنه قد يكون الجشاء الحامض PageVW0P049B كثيرا مع هذه العلة منذ أول ما يحدث، ثم زاد في الاستثناء فقال «ولم يكن كان قبل ذلك»، (40) لأنه متى كانت هذه العله من بلغم * يبرد (44) المعدة * كان (45) * معها (46) جشاء حامض دائم في جميع الأوقات على طريق العرض اللازم. (41) فإذا كانت هذه العلة ليست إنما هي في ابتدائها بعد ولم تكن من بلغم فليس يكون معها جشاء حامض. (42) فإذا حدث فيها في وقت من الأوقات الجشاء * الحامض (47) ، دل على أن الغذاء قد صار يبقى في المعدة مدة، يمكن معها أن * يبتدئ (48) * بتغييره (49) وإحالته وأن الطبيعة قد راجعت أفعالها. (43) وأنا أرى أني قد بلغت من * تفسير (50) هذا الفصل ما يكتفى به. (44) فإن أراد مريد أن يستقصي معرفة أصول ما قلت فلينظر في كتابي في القوى الطبيعية وفي المقالات الثلاث التي وصفت فيها علل * الأعراض (51) . فإنه يجد في كتابي في القوى الطبيعية براهين كثيرة في أمر قوى المعدة ويجد في المقالات التي وصفت فيها أسباب * الأعراض (52) الحجج والبراهين في علل * جميع (53) PageVW2P112B ما يخرج من * البدن (54) . (45) ولما كان ارسسطراطس في المقالة * الثانية (55) من كتابه PageVW1P039B في أمر البطن قد كذب على من كان قبله وأفسد على من بعده معنى هذه * العلة (56) التي تسمى زلق PageVW6P103B الأمعاء، * رأيت (57) من الأجود إلحاق ذلك معما قلت، وأضع أولا نص كلام ارسسطراطس وهو هذا (46) «وقد ينبغي أن * نصف (58) أمر العلة التي تسمى زلق الأمعاء فأقول إن من تقدمنا من الأطباء قسم هذه العلة إلى ثلاثة أجناس. (47) أحدها سحج الأمعاء والآخر زلق الأمعاء والثالث الزحير. (48) وبعضهم يرى أن اختلاف أصناف هذه العلة إنما هو بحسب اختلاف ما يخرج في * البراز (59) . (49) فيقول إنه متى خرج شيء من جنس الدم ومن جنس المخاط ثم خرج ما يخرج من البطن منهضما نضيجا، سميت * العلة (60) سحج الأمعاء. (50) ومتى كان البراز غير منهضم ولا نضيج * وكان (61) يخالطه شيء من جنس الدم والمخاط، سميت العلة زلق الأمعاء. ومتى خرج معما هو من جنس الدم والمخاط شيء مخالط له من جنس المرار، سميت العلة زحيرا». (51) فهذا قول اراسسطراطس، ولا أدري ما دعاه إلى أن أضاف إلى البراز الغير * منهضم (62) ما هو من جنس الدم والمخاط. (52) فإن هذا أمر لم يقله أحد غيره PageVW0P050A * لا (63) ممن كان في دهره من المشهورين مثل فيلوطيمس وايروفيلوس واوديموس ولا ممن جاء بعده إلى أقربهم من زماننا وهم ارحيجانس وأصحابه ولا ممن تقدمه من الأطباء كما قال هو أعني ممن كان قبل الدهر الذي كان فيه اراسسطراطس. (53) فإن ديوقلس قال في كتابه الذي * رسمه (64) * المرض (65) وعلته وعلاجه هذا القول (54) «وأما العلة * الثالثة (66) فتكون في أكثر الأمر من العلة التي يقال لها سحج الأمعاء وتسمى تلك العلة زلق الأمعاء. (55) * وتتبعها (67) رقة من البراز مع زبد * وضهوة (68) وكثرة وسرعة خروج بعد الأكل والشرب». (56) وأما فراكوساغورش في المقالة الثانية من كتابه في الأعراض التي تلحق * الأمراض (69) (57) فقال «فأما أصحاب العلة التي تسمى ملاسة الأمعاء فلأنه يعرض فيها في الأمعاء زلق وخاصة فيما يلي الصائم منها فإنه يجب PageVW2P113A ضرورة أن يكون خروج ما يخرج من الطعام سريعا». (58) ثم إن افراكساغورش بعد * هذا (70) وصف أن PageVW1P040A «ما يخرج سريعا من * الطعام (71) يجب ضرورة أن يكون غير منهضم * بتة (72) »، (59) وجعل خاصة هذه العلة سرعة خروج الطعام، (60) وجعل * عدمانه (73) للنضج * أمرا (74) يلزم ضرورة بسرعة خروجه. (61) وذلك أن الأمر عنده أنه ليس من قبل أن PageVW6P104A الطعام يبقى غير منهضم * بتة (75) يكون سرعة خروجه، (62) لكن من قبل أنه يخرج سريعا لا ينهضم * بتة (76) ، (63) ولذلك قلنا وقال كثير غيرنا من الأطباء إن هذه العلة إنما هي سرعة خروج الطعام وهو غير منهضم. (64) وكذلك يرى فيها سائر القدماء. (65) فقد * نجد (77) في الكتاب * الذي (78) فيه صفة الأمراض المنسوب إلى أبقراط كان ذلك الكتاب لأبقراط نفسه بالحقيقة * أو (79) كان لبولبوس تلميذه هذا القول مكتوبا في زلق الأمعاء «إن الطعام يخرج في هذه العلة غير متعفن * رقيقا (80) وليس معها وجع إلا أن البدن يتهتك معها». (66) وإنما عنى بقوله «غير متعفن» * أي (81) غير منهضم لأنه قد * كانت (82) جرت عادة متقدمة عند أصحاب هذا القول أن يسموا * هذا (83) الشيء الذي نسميه نحن غير منهضم غير متعفن. (67) فأما في الكتاب الذي نجد رسمه كتاب أبقراط في تدبير الأصحاء الذي بعض من يتكره أنه لأبقراط ينسبه إلى فيلستون وبعضهم ينسبه إلى ارسطن وبعضهم نسبه إلى * فانطس (84) فنجد هذا القول مكتوبا (68) «وقد يعرض لقوم هذا العارض وهو أن طعامهم يخرج غير منهضم * رقيقا (85) لا * بسبب (86) PageVW0P050B مرض مثل ما يعرض بسبب زلق الأمعاء ولا يعرض لهم وجع * بتة (87) ». (69) فجميع هؤلاء القوم قد كانوا قبل اراسسطراطس وأتى بعدهم قوم آخرون * كثيرون (88) يعرفهم اراسسطراطس * وافقوا (89) من كان قبلهم في القول في زلق الأمعاء. (70) فلست أدري ما الذي دعا اراسسطراطس إلى أن كذب على من كان قبله فقال إنهم يرون أن في زلق الأمعاء يخالط البراز وهو غير نضيج شيء من جنس الدم والمخاط.

EDITOR|

Kühn xviii, 9, line 12

2

[aphorism]

قال أبقراط: من * كان (90) في منخريه بالطبع رطوبة أزيد وكان منيه أرق فإن * صحته (91) أقرب إلى السقم، PageVW1P040B ومن كان الأمر * فيه (92) على ضد ذلك فإنه أصح بدنا.

[commentary]

Page 10