Sharḥ Jālīnūs li-fuṣūl Abuqraṭ bi-tarjamat Ḥunayn b. Isḥāq
شرح جالينوس لفصول أبقراط بترجمة حنين بن إسحق
قال جالينوس: قد ظن قوم من الأطباء أنه يكون من كثرة الأخلاط (595) أمراض كثيرة ولا يكون من قلتها مرض بتة. فأما ابقراط فيرى أن الناس قد يمرضون أيضا من قلة (596) الأخلاط (597) وليس (598) يعرض ذلك للنساء فقط، لكن قد يعرض للرجال أيضا. وذلك أنه عند قلة الأخلاط (599) ربما لزم البدن يبس وربما لزمه برد وربما لزمه الأمران جميعا. وقد بينت أن كل مزاج رديء يتفاقم أمره (600) حتى يضر بفعل من الأفعال فهو من جنس الأمراض. ففي هذا لا نجد في قول ابقراط شيئا باطلا ولا شيئا غامضا. ولكن لما كنا نجده قد حكم بأنه يكون من تزيد الطمث أمراض حكيما مطلقا من غير أن يزيد في قوله «من قبل الرحم»، وحكم في الطمث «إذا لم ينحدر» أنه يحدث منه أمراض من قبل الرحم (601)، وجب (602) أن ننظر ونبحث هل قوله «من قبل الرحم» يشتمل على قوليه جميعا أو يخص الطمث الذي لا ينحدر. وليس يمكن أن يستقصى النظر في هذا دون أن نعلم جميع الأسباب التي من قبلها يتزيد الطمث أو ينتقص. فأقول إنه قد يمكن أن يتزيد أفواه العروق التي تنتهي إلى الرحم تفتحا فيفرط بسبب ذلك استفراغ (603) الطمث (604)، وقد يمكن (605) أن يكون ذلك من قبل أن الدم (606) صار أرق مما كان أو أسخن، ويمكن أن يكون ذلك (607) من قبل أن البدن كله (608) سائت حاله فثقل (609) عليه الدم وأن كان لم يجاوز الدم اعتداله الطبيعي فدفعه (610) على العروق التي في الرحم، كما يعرض في جميع الأمراض التي تكون من اندفاع المواد إلى بعض الأعضاء (611)، فهذه أسباب تزيد الطمث (612). فأما الأسباب في تنقصه فأضدادها، وذلك أنه قد يمكن أن يكون من قبل انضمام (613) أو سدة عرضت في العروق التي ينحدر فيها الطمث إلى الرحم، ويمكن أن يكون لغلظ الدم أو لبرودة (614)، ويمكن أن يكون لشدة قوة العروق التي في الرحم حتى لا تقبل ما يجري إليها. وأي سبب كان من هذه الأسباب سبب قلة الطمث واحتباسه (615) فيجب ضرورة (616) على طول الأيام أن تحدث بالرحم (617) منه آفة إما (618) من جنس الورم الحار (619) الذي يقال له فلغموني (620) وإما من جنس الورم الذي يدعي الحمرة وإما من جنس الورم الصلب الجاسي وإما من جنس السرطان، ولا بد إذا حدث ذلك أن يشارك البدن كله الرحم في تلك الآفة (621). وأما (622) عند PageVW6P094A الاستفراغ المفرط فليس يعرض PageVW0P041A للرحم شيء من أسباب (623) هذه الأمراض التي يشركه فيها البدن كله، فالقول إذا بان ما قال من أنه يعرض الأمراض من قبل الرحم إنما اختص (624) به احتباس الطمث أصوب وأقرب إلى الإقناع.
58
[aphorism]
قال أبقراط: إذا عرض في طرف الدبر PageVW0P103A أو في (625) الرحم ورم تبعه تقطير البول، وكذلك إذا (626) تقيحت الكلى (627) تبع ذلك تقطير البول، وإذا حدث (628) في الكبد (629) ورم تبع ذلك فواق.
[commentary]
Page 856