265

Sharḥ Jālīnūs li-fuṣūl Abuqraṭ bi-tarjamat Ḥunayn b. Isḥāq

شرح جالينوس لفصول أبقراط بترجمة حنين بن إسحق

قال جالينوس: إن في هذا الباب كلاما (351) كثيرا ويحتاج من أراد فهمه أن يكون PageVW6P089A قد ارتاض في كتابي في القوى الطبيعية واستقصى فهمه، لكني سأقول (352) على حال طرفا منه يقدر ما يمكن أن يكون على غاية من الايجاز ويبلغ الحاجة فيما قصدنا إليه. فأقول إنه يعم جميع أعضاء البدن التي تولد رطوبات (353) تنتفع بها أعضاء أخر ويحتاج إليها في تناسل الجنس أو في غذاء الطفل ما دام في البطن أن تلك الرطوبة إنما تكون كالفضل من غذاء ذلك العضو الذي يولدها. وذلك أن العضو المولد لها ليس يولدها من قبل أنه يعلم أنه ينتفع بها في البدن (354)، لأنا إن قلنا ذلك ادعينا أن لذلك العضو من العقل (355) مثل العقل (356) الذي نريده من القوم الذين يدبرون البلد (357)، وليس الأمر كذلك (358) لكن الذي خلق الحيوان تبارك وتعالى هو (359) الذي معه ذلك العلم (360). فأما العضو فإنما تدبيره كما بينا بقوى طبيعته، وتلك القوى كثيرة، وأحدها القوة المغيرة (361) التي بها يشبه العضو غذاءه بنفسه. فما بلغ من أمره من الغذاء الذي يستحل منه أن يتشبه بالمغتذي به تشبها مستقصاء. فإنه يصير زيادة في ذلك العضو وويغذوه. وهذا هو الذي قال ابقراط في كتاب الغذاء إن ما يغذو من الغذاء فهو غذاء. وأما الذي هو كالغذاء وهو الفضل الذي يبقى فيه (362) (363) فإنه كيموس (364) شبيه بطبيعة ذلك العضو، وذلك في العظام هو ما يوجد في تجاويفها (365). وأما في الكبد فهو الدم. والرطوبة الزبدية أيضا التي نجدها في خلل لحم الرئة هي من هذا الجنس، وكذلك أيضا الرطوبة اللزجة التي توجد في المفاصل، والرطوبة التي توجد في الأنثيين والوعائين الناشيين منهما PageVW0P036B التي تسمى آلة (366) المني (367)، والرطوبة التي توجد في اللسان التي تسمى الريق واللعاب. ففي الثديين أيضا لحم رخو من جنس الغدد (368) قادر على أن يشبه ما يجري إليه بنفسه. ولما كان ذلك (369) اللحم الرخو عديما للدم أبيض فإنه جعل (370) الرطوبة المشاكلة له (371) بالحال التي عليها اللبن. وكلما كان ما يجري إليه من الغذاء أكثر، كان ما يتولد من اللبن أكثر. ويكون ما يجري إليه من الغذاء أكثر في الشهر الثامن والتاسع من الحمل عند ما يمتلئ العروق المشتركة بين الرحم والثديين امتلاء كثيرا، كما قد نرى ذلك عيانا في تشريح الحيوان الحامل. وقد يكون هذا في الندرة من غير حمل إذا بلغت تلك العروق من الامتلاء إلى مثل حالها في آخر وقت الحمل من قبل احتباس الطمث، وهي الحال التي ذكرها ابقراط في هذا ا لفصل.

40

[aphorism]

قال أبقراط: إذا انعقد (372) للمرأة (373) في ثدييها (374) دم دل ذلك من حالها على (375) جنون (376).

[commentary]

Page 833