374

Tafsīr āyāt al-aḥkām

تفسير آيات الأحكام

اللطيفة الثانية: لما كان المال سببا لبقاء الإنسان وقيام شؤون حياته ومعاشه، سماه تعالى بالقيام إطلاقا لاسم (المسبب) على (السبب) على سبيل المبالغة. ولهذا كان السلف يقولون: المال سلاح المؤمن، ولأن أترك مالا يحاسبني الله عليه خير من أن أحتاج إلى الناس.

اللطيفة الثالثة: قال صاحب " الكشاف ": " الفائدة في تنكير الرشد التنبيه على أن المعتبر هو الرشد في التصرف والتجارة، أو على أن المعتبر هو حصول طرف من الرشد، وظهور أثر من آثاره حتى لا ينتظر به تمام الرشد ".

اللطيفة الرابعة: لفظ (استعف) أبلغ من (عف) كأنه يطلب زيادة العفة قاله أبو السعود. وفي لفظ الاستعفاف، والأكل بالمعروف، ما يدل على أن للوصي حقا لقيامه بتدبير مال اليتيم، وقد روي أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له:

" إن في حجري يتيما أفآكل من ماله؟ قال: بالمعروف، غير متأثل مالا، ولا واق مالك بماله، قال: أفأضربه؟ قال: مما كنت ضاربا منه ولدك ".

اللطيفة الخامسة: في اختيار هذا الأسلوب التفصيلي، مع أنه كان يكفي أن يقول: للرجال والنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون... إلخ للاعتناء بأمر النساء، والإيذان بآصالتهن في استحقاق الإرث، والمبالغة في إبطال حكم الجاهلية، فإنهم ما كانوا يورثون النساء والأطفال ويقولون: كيف نعطي المال من لا يركب فرسا، ولا يحمل سلاحا، ولا يقاتل عدوا؟ فلهذا فصل الله تعالى الحكم بطريق (الإطناب) فتدبر أسرار الكتاب المجيد.

اللطيفة السادسة: ذكر البطون مع أن الأكل لا يكون إلا فيها للتأكيد والمبالغة، فهو كقول القائل: أبصرت بعيني، وسمعت بأذني وكقوله تعالى:

ولكن تعمى القلوب التي في الصدور

[الحج: 46] وقوله:

ذلكم قولكم بأفواهكم

[الأحزاب: 4] وقوله:

Unknown page