Tafsīr āyāt al-aḥkām
تفسير آيات الأحكام
ثم بين تعالى أن للرجال نصيبا من تركة أقربائهم، كما للنساء، فرضها الله لهم بشرعه العادل وكتابه المبين، وأمر بإعطاء أولي القربى واليتامى والمساكين من غير الوارثين شيئا من هذه التركة تطييبا لخاطرهم وإحسانا إليهم.
ثم حذر تعالى الأوصياء من الظلم للأيتام الذين جعلهم الله تحت رعايتهم ووصايتهم، وأمرهم بالإحسان إليهم، فكما يخشى الإنسان على أولاده الصغار الضعاف بعد موته، عليه أن يتقي الله في هؤلاء الأيتام فكأنه تعالى يقول: افعلوا باليتامى، كما تحبون أن يفعل بأولادكم من بعدكم.
ثم ختم تعالى الآيات ببيان جزاء الظالمين الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما وعدوانا، وبين أنهم إنما يأكلون نارا تتأجج في بطونهم يوم القيامة، وسيدخلون السعير وهي نار جهنم المستعرة أعاذنا الله منها.
سبب النزول
أولا: كان أهل الجاهلية لا يورثون النساء، ولا الولدان الصغار شيئا، ويجعلون الميراث للرجال الكبار فأنزل الله { للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون... } الآية.
ثانيا: وروي عن ابن عباس أنه قال: " كان أهل الجاهلية لا يورثون البنات ولا الصغار الذكور حتى يدركوا، فمات رجل من الأنصار يقال له: (أوس بن ثابت) وترك ابنتين وابنا صغيرا فجاء ابنا عمه فأخذوا ميراثه كله. فقالت امرأته لهما تزوجا بهما - وكان بهما دمامة - فأبيا فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فنزلت الآية: { للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون } فأرسل الرسول صلى الله عليه وسلم إليهما فقال لهما: لا تحركا من الميراث شيئا فقد أخبرت أن للذكر والأنثى نصيبا، ثم نزل قوله تعالى:
يوصيكم الله في أولدكم
[النساء: 11].
وجوه القراءات
1 - قرأ الجمهور { التي جعل الله لكم قيما } ، وقرأ نافع وأهل المدينة (قيما) بدون ألف.
Unknown page