361

Tafsīr āyāt al-aḥkām

تفسير آيات الأحكام

اللطيفة الثانية: الناس جميعا يجمعهم نسب واحد، ويرجعون إلى أصل واحد هو (آدم) عليه السلام، ونظرية (النشوء والتطور) التي اخترعها اليهودي (داروين) تعارض صريح القرآن، القائل { خلقكم من نفس واحدة } فقد زعم (داروين) أن الإنسان بدأت حياته بجرثومة ظهرت على سطح الماء، ثم تحولت إلى حيوان صغير، ثم تدرج هذا الحيوان فأصبح ضفدعا، فسمكة، فقردا، ثم ترقى هذا القرد فصار إنسانا.. إلخ فهذه النظرية مجرد افتراضات وهمية، ردها العلماء بالأدلة القاطعة.

اللطيفة الثالثة: سميت حواء لأنها خلقت من حي كما قال تعالى: { وخلق منها زوجها } وهذا رأي الجمهور، وأنكر (أبو مسلم) خلقها من ضلع آدم وقال: أي فائدة في خلقها من الضلع والله قادر على أن يخلقها من التراب؟ وزعم أن قوله تعالى: { وخلق منها } أي من جنسها، وإلى هذا الرأي ذهب الشيخ (محمد عبده) في " تفسير المنار " ، وهو باطل إذ لو كان تأويل الآية كذلك لكان الناس مخلوقين من نفسين لا من نفس واحدة، وهو خلاف النص، وخلاف ما نطقت به الأحاديث الصحيحة

" إن المرأة خلقت من ضلع أعوج ".

وأما الفائدة فهي بيان قدرة الله تعالى أنه قادر على أن يخلق حيا من حي لا على سبيل التوالد، كما أنه قادر على أن يخلق حيا من جماد كذلك، فآدم خلق من تراب، وعيسى خلق من أنثى بدون رجل، وحواء خلقت من رجل بدون أنثى، والله على كل شيء قدير.

اللطيفة الرابعة: التعبير عن الحلال والحرام بالخبيث والطيب { ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب } للتنفير من أكل أموال اليتامى والترغيب فيما رزقهم الله من الكسب الحلال بالاكتفاء به وعدم التشوف إلى مال اليتيم فإنه ظلم وسحت.

اللطيفة الخامسة: قال أبو السعود: " أوثر التعبير عن الكبار باليتامى { وآتوا اليتامى أموالهم } لقرب العهد بالصغر وللإشارة إلى وجوب المسارعة والمبادرة بدفع أموالهم إليهم، حتى كأن اسم اليتيم باق غير زائل عنهم ".

أقول: وهذا الإطلاق يسمى عند علماء البيان (المجاز المرسل) وعلاقته اعتبار ما كان، أي الذين كانوا يتامى.

اللطيفة السادسة: أكل مال اليتيم حرام، وإن لم يضم إلى مال الوصي، والتقييد في الآية الكريمة { ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم } لزيادة التشنيع عليهم لأن أكل مال اليتيم مع الاستغناء عنه أقبح وأشنع فلذلك خص النهي به.

اللطيفة السابعة: وجه المناسبة بين ذكر اليتامى ونكاح النساء في قوله تعالى: { وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النسآء } هو أن النساء في الضعف كاليتامى، ومن ناحية أخرى فقد كانت اليتيمة تكون في حجر وليها فيرغب في مالها وجمالها، ويريد أن ينكحها بدون أن يعدل معها في الصداق فنهوا عن ذلك، وقد تقدم حديث عائشة.

قال أبو السعود: " وفي إيثار الأمر بنكاحهن على النهي عن نكاح اليتامى مع أنه المقصود بالذات، مزيد لطف في استنزالهم عن ذلك، فإن النفس مجبولة على الحرص على ما منعت منه ".

Unknown page