352

Tafsīr āyāt al-aḥkām

تفسير آيات الأحكام

اللطيفة الرابعة: قال العلامة أبو السعود: " وضع (ومن كفر) موضع من لم يحج تأكيدا لوجوبه وتشديدا على تاركه ولذلك قال عليه السلام

" من مات ولم يحج فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا "

، ولقد حازت الآية الكريمة من فنون الاعتبارات، المعربة عن كمال الاعتناء بأمر الحج، والتشديد على تاركه ما لا مزيد عليه، حيث أوثرت صيغة الخبر الدالة على التحقيق، وأبرزت في صورة الجملة الإسمية الدالة على الثبات والاستمرار، على وجه يفيد أنه حق واجب لله سبحانه في ذمم الناس، لا انفكاك لهم عن أدائه والخروج عن عهدته، وسلك بهم مسلك التعميم ثم التخصيص والإبهام ثم التبيين والإجمال... ".

الأحكام الشرعية

الحكم الأول: حكم الجاني في الحرم.

اتفق الفقهاء على أن من جنى في الحرم فإنه يقتص منه، سواء كانت الجناية في النفس أم فيما دونها كالأطراف ، وعللوا ذلك بأن الجاني انتهك حرمة الحرم فلم يعد يعصمه الحرم من القصاص، لأنه هو الذي أحدث فيه فيقتص منه. كما استدلوا بقوله تعالى:

ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزآء الكافرين

[البقرة: 191] واختلفوا فيمن جنى في غير الحرم ثم لجأ إلى الحرم هل يقتص منه في الحرم؟ على مذهبين:

1 - مذهب الحنفية والحنابلة: ذهب الإمام (أبو حنيفة) والإمام أحمد رحمهما الله إلى أن من اقترف ذنبا واستوجب به حدا ثم لجأ إلى الحرم عصمه لقوله تعالى: { ومن دخله كان آمنا } فأوجب الله سبحانه الأمن لمن دخله.

.. والآية الكريمة على تقديره (خبر يقصد به الأمر) ويكون المعنى: من دخله فأمنوه، فهو مثل قوله تعالى:

Unknown page