351

Tafsīr āyāt al-aḥkām

تفسير آيات الأحكام

[آل عمران: 93] الآية.

الشبهة الثانية: أما الشبهة الثانية التي أثارها اليهود فهي حينما حولت القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة، فقد طعن اليهود في نبوة محمد عليه السلام، واتخذوا من هذا التحويل ذريعة لإنكار رسالته عليه الصلاة والسلام وتشكيك الناس في الإسلام، وقالوا إن " بيت المقدس " أفضل من الكعبة، وأحق بالاستقبال فهو قد وضع قبلها وهو أرض المحشر، وجميع الأنبياء من ذرية إسحاق كانوا يعظمونه ويصلون إليه، فلو كنت يا محمد على ما كانوا عليه لعظمت ما عظموا، فرد الله سبحانه شبهتهم بهذه الآية { إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا }.

لطائف التفسير

اللطيفة الأولى: الحكمة في اختيار البيت العتيق لفريضة الحج، أن الله تعالى جعله قبلة أهل التوحيد، وأقام بناءه وشيد دعائمه أبو الأنبياء (إبراهيم) الخليل عليه السلام، وهو أول المساجد على الإطلاق فليس ثمة معبد أقدم منه، وهو يقابل البيت المعمور في السماء، فالبيت العتيق مطاف أهل الأرض، والبيت المعمور مطاف أهل السماء.

اللطيفة الثانية: قال الإمام الفخر: " إن الله أمر الخليل عليه السلام بعمارة هذا البيت، فالآمر هو الله رب العالمين، والمبلغ هو جبريل عليه السلام فلهذا قيل: ليس في العالم بناء أشرف من الكعبة، فالآمر هو الملك الجليل، والمهندس جبريل، والباني هو الخليل، والتلميذ: إسماعيل عليه السلام ".

اللطيفة الثالثة: من مزايا البيت العتيق، ذلك الأمن الذي جعله الله فيه، وذلك ببركة دعاء إبراهيم عليه السلام حيث قال:

رب اجعل هذا بلدا آمنا

[البقرة: 126] وقد كان الناس يتخطفون من أطراف الأرض وأهل مكة في أمن واستقرار وقد امتن الله تعالى عليهم بقوله:

أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم

[العنكبوت: 67] ولهذا قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: " لو ظفرت فيه بقاتل الخطاب لما مسسته حتى يخرج منه ".

Unknown page