Tafsīr āyāt al-aḥkām
تفسير آيات الأحكام
الحكم الثاني: ما معنى التقية وما هو حكمها؟
قال ابن عباس: التقية أن يتكلم بلسانه وقلبه مطمئن بالإيمان، ولا يقتل ولا يأتي مأثما. وعرف بعضهم التقية بأنها المحافظة على النفس والمال من شر الأعداء فيتقيهم الإنسان بإظهار الموالاة من غير اعتقاد لها.
قال " الجصاص " في " أحكام القرآن ": " وقد اقتضت الآية جواز اظهار الكفر عند التقية وهو نظير قوله تعالى:
من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان
[النحل: 106] وإعطاء التقية في مثل ذلك إنما هو رخصة من الله تعالى وليس بواجب، بل ترك التقية أفضل. قال أصحابنا فيمن أكره على الكفر فلم يفعل حتى قتل إنه أفضل ممن أظهر، وقد أخذ المشركون (خبيب بن عدي) فلم يعط التقية حتى قتل فكان عند المسلمين أفضل من (عمار بن ياسر) حين أعطى التقية وأظهر الكفر، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال كيف وجدت قلبك؟ قال: مطمئنا بالإيمان، فقال صلى الله عليه وسلم " وإن عادوا فعد... ". وكان ذلك على وجه الترخيص.
" قصة مسيلمة الكذاب مع بعض الصحابة "
روي أن مسيلمة الكذاب أخذ رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال لأحدهما أتشهد أن محمدا رسول الله؟ قال: نعم، قال: أتشهد أني رسول الله؟ قال: نعم، فترك سبيله، ثم دعا بالآخر، وقال: أتشهد أن محمدا رسول الله؟ قال: نعم، قال أتشهد أني رسول الله؟ قال: إني أصم، قالها ثلاثا، فضرب عنقه، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " أما هذا المقتول فمضى على صدقه ويقينه وأخذ بفضيلة فهنيئا له، وأما الآخر فقبل رخصة الله فلا تبعة عليه ".
الحكم الثالث: هل تجوز تولية الكافر واستعماله في شؤون المسلمين؟
استدل بعض العلماء بهذه الآية الكريمة على أنه لا يجوز تولية الكافر شيئا من أمور المسلمين ولا جعلهم عمالا ولا خدما، كما لا يجوز تعظيمهم وتوقيرهم في المجلس والقيام عند قدومهم فإن دلالته على التعظيم واضحة، وقد أمرنا باحتقارهم
إنما المشركون نجس
Unknown page