331

Tafsīr āyāt al-aḥkām

تفسير آيات الأحكام

اللطيفة الثالثة: في قوله تعالى: { إنما البيع مثل الربوا } تشبيه لطيف يسمى (التشبيه المقلوب) وهو أعلى مراتب التشبيه حيث يصبح المشبه مشبها به مثل قولهم: القمر كوجه زيد، والبحر ككفه، على حد قول القائل:

فعيناك عيناها وجيدك جيدها

سوى أن عظم الساق منك دقيق

ومقصودهم تشبيه الربا بالبيع المتفق على حله، ولكنه بلغ اعتقادهم في حل الربا، أنهم جعلوه أصلا وقانونا في الحل، حتى شبهوا به البيع، فتدبره فإنه دقيق.

اللطيفة الرابعة: النكتة في الآية الكريمة { يمحق الله الربوا ويربي الصدقت } أن المرابي يطلب الربا زيادة المال، ومانع الصدقة إنما يمنعها لطلب زيادة المال، فبين سبحانه أن الربا سبب النقصان دون النماء، وأن الصدقة سبب النماء دون النقصان، والزيادة والنقصان إنما يكونان باعتبار العاقبة والنفع في الدارين.

اللطيفة الخامسة: قوله تعالى: { فأذنوا بحرب من الله ورسوله } تنكير الحرب للتفخيم وقد زادها فخامة وهولا، نسبتها إلى اسم الله الأعظم، وإلى رسوله الذي هو أشرف خليقته صلى الله عليه وسلم، أي أيقنوا بنوع من الحرب عظيم لا يقادر قدره، كائن من عند الله ورسوله، ومن حاربه الله ورسوله لا يفلح أبدا، وفيه إيماء إلى سوء الخاتمة إن دام على أكل الربا.

قال ابن عباس: يقال لآكل الربا يوم القيامة خذ سلاحك للحرب.

اللطيفة السادسة: قوله تعالى: { والله لا يحب كل كفار أثيم } صيغة كفار (فعال) وصيغة أثيم (فعيل) كلاهما من صيغ المبالغة ومعناهما كثير الكفر والإثم، وفي الآية تغليظ لأمر الربا، وإيذان بأنه من فعل الكفار لا من فعل المسلمين.

اللطيفة السابعة: رغب الله تعالى في إنظار المستدين المعسر { وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة } وكذلك جاءت السنة المطهرة فقد أخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

" كان رجل يداين الناس، فكان يقول لفتاه: إذا أتيت معسرا فتجاوز عنه لعل الله أن يتجاوز عنا، فلقي الله فتجاوز عنه ".

Unknown page