304

Tafsīr āyāt al-aḥkām

تفسير آيات الأحكام

أحدهما: أن الأم أحق برضاع ولدها في الحولين، وأنه ليس للأب أن يسترضع له غيرها إذا رضيت بأن ترضعه.

والثاني: أن الذي يلزم الأب في نفقة الرضاع إنما هو سنتان.

وفي الآية دلالة على أن الأب لا يشارك في نفقة الرضاع لأن الله أوجب هذه النفقة على الأب للأم، وهما جميعا وارثان، ثم جعل الأب أولى بإلزام ذلك من الأم مع اشتراكهما في الميراث، فصار ذلك أصلا في اختصاص الأب بإلزام النفقة دون غيره، كذلك حكمه في سائر ما يلزمه من نفقة الأولاد الصغار، والكبار الزمنى، يختص هو بإيجابه عليه دون مشاركة غيره فيه لدلالة الآية عليه.

الحكم الخامس: ما المراد من قوله تعالى: { وعلى الوارث مثل ذلك }؟

واختلف المفسرون في المراد من لفظ { الوارث } في الآية الكريمة على أقوال:

أ - قال بعضهم: المراد وارث المولود أي وارث الصبي لو مات، وهو قول عطاء ومجاهد، وسعيد بن جبير، وقد اختلف أصحاب هذا القول فقال بعضهم وارثه من الرجال خاصة هو الذي تلزمه النفقة، وقال آخرون: وارثه من الرجال أو النساء وهو قول (أحمد) وإسحاق، وقال آخرون: وارثه كل ذي رحم محرم من قرابة المولود، وهو قول (أبي حنيفة) وصاحبيه.

ب - وقال بعضهم: المراد بالوارث هو وارث الأب وهو مروي عن الحسن، والسدي.

ج - وقال بعضهم: المراد بالوارث الباقي من والدي الولد بعد وفاة الآخر وهو قول سفيان الثوري.

د - وقال آخرون: المراد بالوارث الصبي نفسه فتجب النفقة عليه في ماله إن كان له مال.

وقد رجح الطبري الرأي الأخير واختاره من بين بقية الأقوال والله أعلم بالصواب.

Unknown page