298

Tafsīr āyāt al-aḥkām

تفسير آيات الأحكام

{ بالمعروف }: أي بالوجه المتعارف المستحسن شرعا الذي أمركم به الدين.

{ بصير }: أي مطلع على أعمالكم، لا تخفى عليه خافية والمراد أنه مجازيكم عليها إن خيرا فخير، وإن شرا فشر.

المعنى الإجمالي

أمر الله تعالى الوالدات (المطلقات) بإرضاع أولادهن مدة سنتين كاملتين إذا شاء الوالدان إتمام الرضاعة، وأن على الولد كفاية المرضع التي تقوم بإرضاع ولده، والإنفاق عليها لتقوم بخدمته حق القيام، وتحفظه من عاديات الأيام، وأن يكون ذلك الإنفاق بحسب المعروف والقدرة والطاقة لأن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها.

ثم حذر تعالى كلا من الوالدين أن يضار أحدهما الآخر بسبب الولد، فلا يحل للأم أن تمتنع عن إرضاع الولد إضرارا بأبيه، وأن تقول له مثلا: اطلب له ظئرا غيري، ولا يحل للأب أن ينزع الولد منها مع رغبتها في إرضاعه، ليغيظ أحدهما صاحبه بسبب الولد.

ثم بين تعالى أن الوالدين إذا أرادا فطام ولدهما بعد التشاور والتراضي قبل تمام الحولين فلا إثم ولا حرج إذا رأيا استغناء الطفل عن لبن أمه بالغذاء، فإن هذا التحديد إنما هو لمصلحة الطفل ودفع الضرر عنه، والوالدان أدرى الناس بمصلحته وأشفقهم عليه وإن أردتم - أيها الآباء - أن تطلبوا مرضعة لولدكم غير الأم بسبب إبائها، أو عجزها أو إرادتها الزواج، فلا إثم عليكم في ذلك، بشرط أن تدفعوا إلى هذه المرضعة ما اتفقتم عليه من الأجر، ولا تبخسوها حقها، فإن المرضع إذا لم تكرم لا تهتم بالطفل ولا تعنى بإرضاعه ولا بسائر شؤونه، فأحسنوا معاملتهن ليحسن أمور أولادكم، واتقوا الله أيها المؤمنون واعلموا أن الله مطلع عليكم لا تخفى عليه خافية من شؤونكم وأنه مجازيكم عليها يوم الدين

يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله

[الانفطار: 19].

وجوه القراءات

1 - قرأ الجمهور { لمن أراد أن يتم الرضاعة } وقرأ مجاهد (أن تتم الرضاعة) بالتاء وبرفع الرضاعة، وقرأ أبو رجاء وابن أبي عبلة (الرضاعة) بكسر الراء. قال الزجاج " الرضاعة " بفتح الراء وكسرها والفتح أكثر.

Unknown page