Tafsīr āyāt al-aḥkām
تفسير آيات الأحكام
الآية الكريمة { والمطلقات يتربصن } عامة في المبتوتة، والرجعية، وقوله تعالى: { وبعولتهن أحق بردهن } خاص في الرجعية دون المبتوتة، لأن المبتوتة قد ملكت نفسها.
قال ابن كثير رحمه الله: " وهذا في الرجعيات، فأما المطلقات البوائن فلم يكن حال نزول هذه الآية (مطلقة بائن) وإنما كان ذلك لما حصروا في الطلقات الثلاث، فأما حال نزول هذه الآية فكان الرجل أحق برجعة امرأته وإن طلقها مائة مرة، فلما قصروا على ثلاثة تطليقات، صار للناس مطلقة بائن ومطلقة غير بائن ".
الحكم الخامس: ما هو حكم الطلاق الرجعي؟
الطلاق الرجعي يبيح للرجل حق الرجعة بدون عقد جديد، وبدون مهر جديد، وبدون رضا الزوجة ما دامت المرأة في العدة، فإذا انقضت العدة ولم يراجعها بانت منه، وقد أثبت الشارع له حق الرجعة بقوله تعالى: { وبعولتهن أحق بردهن في ذلك } أي أحق بإرجاعهن في وقت التربص بالعدة، وإذا كانت الرجعة حقا للرجل فلا يشترط رضا الزوجة ولا علمها، ولا تحتاج إلى ولي، كما لا يشترط الإشهاد عليها وإن كان ذلك مستحبا خشية إنكار الزوجة فيه بعد أنه راجعها.
وتصح المراجعة بالقول مثل قوله: راجعت زوجتي إلى عصمة نكاحي، وبالفعل مثل التقبيل، والمباشرة بشهوة، والجماع عند أبي حنيفة ومالك، وقال الشافعي: لا رجعة إلا بالقول الصريح ولا تصح بالوطء ودواعيه، لأن الطلاق يزيل النكاح.
قال الشوكاني: " والظاهر ما ذهب إليه الأولون، لأن العدة مدة خيار، والاختيار يصح بالقول وبالفعل، وظاهر قوله تعالى: { وبعولتهن أحق بردهن } وقوله صلى الله عليه وسلم:
" مره فليراجعها "
أنها تجوز المراجعة بالفعل لأنه لم يخص قولا من فعل، ومن ادعى الاختصاص فعليه الدليل ".
الحكم السادس: هل الطلاق الثلاث بلفظ واحد يقع ثلاثا أم واحدة؟.
دل قوله تعالى: { الطلق مرتان } على أن الطلاق ينبغي أن يكون مفرقا مرة بعد مرة وقد اختلف العلماء في الطلاق الثلاث بلفظ واحد هل يقع ثلاثا أو واحدة؟.
Unknown page