Tafsīr āyāt al-aḥkām
تفسير آيات الأحكام
{ عرضة }: بضم العين أي مانعا، وكل ما يعترض فيمنع عن الشيء فهو (عرضة) ولهذا يقال للسحاب: عارض، لأنه يمنع رؤية السماء والشمس، واعترض فلان فلانا أي منعه من فعل ما يريد.
والمعنى: لا تجعلوا الحلف بالله سببا مانعا لكم من البر والتقوى، إذا دعي أحدكم لبر أو إصلاح يقول: قد حلفت أن لا أفعله فيتعلل باليمين.
قال الرازي: المراد النهي عن الجراءة على الله بكثرة الحلف به، لأن من أكثر من ذكر شيء فقد جعله عرضة له، يقول الرجل: قد جعلتني عرضة للومك، وقال الشاعر:
فلا تجعلني عرضة للوائم
قال الجصاص: المعنى لا تعترضوا اسم الله وتبذلوه في كل شيء حقا كان أو باطلا، فالله ينهاكم عن كثرة الأيمان والجرأة على الله تعالى، وكذلك لا تجعلوا اليمين بالله عرضة مانعة من البر والتقوى والإصلاح.
{ لا يؤاخذكم الله باللغو }: قال الراغب: اللغو في الكلام ما لا يعتد به، وهو الذي يورد لا عن روية وفكر، فيجري مجرى (اللغا) وهو صوت العصافير ونحوها من الطيور، وأنشد أبو عبيدة:
عن اللغا ورفث التكلم
قال الإمام الفخر: " اللغو: الساقط الذي لا يعتد به، سواء كان كلاما أو غيره، ولغو الطائر: تصويته، ويقال لما لا يعتد به من أولاد الإبل: لغو ".
{ يؤلون }: أي يحلفون، والمصدر (إيلاء) والاسم منه (ألية) والألية، والقسم واليمين، والحلف، كلها عبارات عن معنى واحد، قال الشاعر:
فآليت لا أنفك أحدو قصيدة
Unknown page