233

Tafsīr āyāt al-aḥkām

تفسير آيات الأحكام

اللطيفة الأولى: " أنزل الله تعالى في الخمر أربع آيات، نزل بمكة قوله تعالى:

ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا

[النحل: 67] فكان المسلمون يشربونها في أول الإسلام وهي لهم حلال، ثم نزل بالمدينة قوله تعالى: { يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهمآ إثم كبير ومنفع للناس } فتركها قوم لقوله: { قل فيهمآ إثم كبير } وشربها قوم لقوله: { ومنفع للناس } ثم إن (عبد الرحمن بن عوف) صنع طعاما ودعا إليه ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطعمهم وسقاهم الخمر، وحضرت صلاة المغرب فقدموا أحدهم ليصلي بهم فقرأ (قل يا أيها الكافرون. أعبد ما تعبدون) بحذف (لا) فنزل قوله تعالى:

يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلوة وأنتم سكرى حتى تعلموا ما تقولون

[النساء: 43] فحرم الله السكر في أوقات الصلاة، فكان الرجل يشربها بعد صلاة العشاء فيصبح وقد زال سكره، ثم إن (عتبان بن مالك) صنع طعاما ودعا إليه رجالا من المسلمين فيهم (سعد بن أبي وقاص) وكان قد شوى لهم رأس بعير، فأكلوا وشربوا الخمر حتى أخذت منهم، فافتخروا عند ذلك وتناشدوا الأشعار، فأنشد بعضهم قصيدة فيها فخر قومه وهجاء الأنصار، فأخذ رجل من الأنصار لحي بعير فضرب به رأس (سعد) فشجه، فانطلق سعد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وشكا إليه الأنصاري فأنزل الله

إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس...

إلى قوله:

فهل أنتم منتهون

[المائدة: 90-91]؟ فقال عمر: انتهينا ربنا انتهينا ".

اللطيفة الثانية: في تحريم الخمر بهذا الترتيب حكمة بليغة، وذلك أن القوم ألفوا شرب الخمر، وأصبحت جزءا من حياتهم، فلو حرمت عليهم دفعة واحدة لشق ذلك على نفوسهم، وربما لم يستجيبوا لذلك النهي، كما تقول السيدة عائشة رضي الله عنها " أول ما نزل من القرآن سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول ما نزل: لا تشربوا الخمر لقالوا: لا ندع الخمرة أبدا ".

Unknown page