Tafsīr āyāt al-aḥkām
تفسير آيات الأحكام
ثم أخبر تعالى بأن المشركين لا يزالون جاهدين في فتنة المؤمنين، حتى يردوهم عن دينهم إن قدروا على ذلك، فهم غير نازعين عن كفرهم وإجرامهم، ومن يستجب لهم منكم فيرجع عن دينه، فقد بطل عمله وذهب ثوابه، وأصبح من المخلدين في نار جهنم، لأنه استجاب لداعي الضلال.
ثم أخبر تعالى أن المؤمنين الذين هاجروا مع رسول الله، وبذلوا جهدهم في مقاومة الكفار أعداء الله، هم الذين يرجون رحمة الله وإحسانه، وهم جديرون بهذا الفضل والعطاء لأنهم استفرغوا ما في وسعهم، وبذلوا غاية جهدهم في مرضاة الله، فحق لهم أن ينالوا الفوز والفلاح والسعادة في الدنيا والآخرة.
سبب النزول
روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث (عبد الله بن جحش) على سرية في جمادى الآخرة ، قبل قتال بدر بشهرين، ليترصدوا عيرا لقريش فيها (عمرو بن عبد الله الحضرمي) وثلاثة معه، فقتلوه وأسروا اثنين واستاقوا العير بما فيها من تجارة الطائف، وكان ذلك أول يوم من رجب وهم يظنونه من جمادى الآخرة، فقالت قريش: قد استحل محمد الشهر الحرام، شهرا يأمن فيه الخائف، ويتفرق فيه الناس إلى معايشهم، فوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم العير، وعظم ذلك على أصحاب السرية وقالوا: ما نبرح حتى تنزل توبتنا فنزل قوله تعالى: { يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه } قال ابن عباس: لما نزلت أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الغنيمة.
وجوه الإعراب
1 - قوله تعالى: { يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه } قتال: بدل من الشهر الحرام بدل اشتمال والمعنى: يسألونك عن القتال في الشهر الحرام، وقال الكسائي: هو مخفوض على التكرير أي عن قتال فيه.
2 - قوله تعالى: { وصد عن سبيل الله } صد: مبتدأ و(عن سبيل الله) متعلق به (وكفر) معطوف عن صد (وإخراج أهله) معطوف أيضا، وخبر الأسماء الثلاثة (أكبر).
قال الزمخشري: (والمسجد الحرام) عطف على (سبيل الله) ولا يجوز أن يعطف على الهاء في (به).
3 - قوله تعالى: { ومن يرتدد منكم عن دينه } من: شرطية مبتدأ والخبر هو جملة { فأولئك حبطت أعمالهم }.
لطائف التفسير
Unknown page