220

Tafsīr āyāt al-aḥkām

تفسير آيات الأحكام

{ وجاهدوا }: الجهاد بذل الوسع والمجهود وأصله من الجهد الذي هو المشقة، وسمي قتال الأعداء (جهادا) لأن فيه بذل الروح والمال لإعلاء كلمة الله، ونصرة دينه.

{ يرجون }: الرجاء هو الأمل والطمع في حصول ما فيه نفع.

قال الراغب: الرجاء ظن يقتضي حصول ما فيه مسرة.

وفي " اللسان ": الرجاء من الأمل نقيض اليأس، وهو بمعنى التوقع والأمل، قال بشر يخاطب بنته:

فرجي الخير وانتظري إيابي

إذا ما القارظ العنزي آبا

{ غفور رحيم }: أي واسع المغفرة للتائبين المستغفرين، عظيم الرحمة بعبادة المؤمنين.

المعنى الإجمالي

يقول الله جل ثناؤه ما معناه: " فرض عليكم - أيها المؤمنون - قتال الكفار، وهو شاق عليكم، تنفر منه الطباع لما فيه من بذل المال وخطر هلال النفس، ولكن قد تكره نفوسكم شيئا وفيه كل النفع والخير، وقد تحب شيئا وفيه كل الخطر والضرر، والله يعلم ما هو خير لكم مما هو شر لكم، فلا تكرهوا ما فرض عليكم من جهاد عدوكم، فإن فيه الخير لكم في العاجل والآجل.

يسألك أصحابك - يا محمد - عن القتال في الشهر الحرام، أيحل لهم القتال فيه؟ قل لهم: القتال في نفسه أمر كبير، ولكن صد المشركين عن سبيل الله، وعن المسجد الحرام، وكفرهم بالله، وإخراجكم من البلد الحرام وأنتم أهله وحماته، كل ذلك أكبر جرما وذنبا عند الله من قتل من قتلتم من المشركين، وقد كانوا يفتنونكم عن دينكم فذلك أكبر عند الله من القتل، فإن كنتم قتلتموهم في الشهر الحرام، فقد ارتكبوا ما هو أشنع وأقبح من ذلك، حيث فتنوكم عن دينكم، والفتنة أكبر من القتل.

Unknown page