336

Tafsīr al-ʿUthaymīn: Ghāfir

تفسير العثيمين: غافر

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٧ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

ليس المَعنَى، بل المَعنَى: وأنا أُفوِّض أَمْري إلى الله، فالواو هنا للاستِئْناف، أُفوِّضه إلى الله؛ أي: أَكِلُه إلى الله ﷿.
وقوله: ﴿أَمْرِي﴾ هذا مُفرَد مُضاف يَعُمُّ والمُراد به الشَّأْن، أي: شَأْني كلَّه، ﴿إِلَى اللَّهِ﴾، وهذا غاية ما يَكون من التَّوكُّل، وسيَأتِي -إن شاء الله- في الفَوائِد.
وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ هذه الجُملةُ التَّعْليلية للحُكْم السابِق، وهو قوله: ﴿وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ﴾ كأن قائِلًا يَقول: لماذا فوَّضَ أَمْره إلى الله؟ فأَجابَ بأن الله تعالى بَصير بالعِباد.
وقوله: ﴿بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾؛ أي: بأَحْوالهم، وحاضِرهم ومُستَقبَلهم، وجميع شُؤُونهم، فهو جَلَّ وَعَلَا يَعلَم ما بين أيديهم وما خَلْفهم، يَعلَم كل أحوالهم.
قال المفَسِّر ﵀: [قال ذلك لمَّا تَوعَّدوه بمُخالَفة دِينه] يَعنِي: كأنهم تَوعَّدوه، فقال: أُفوِّض أَمْري إلى الله. ولكِن التَّوعُّد ليس في الآية دَليل عليه، والظاهِر -واللهُ أَعلَمُ- أنه لم يَقُل ذلك حين تَوعَّدوه، ولكنه قال ذلك حين أَيِسَ من أن يَمتَثِلوا لنَصيحته، فقال كالمُودعِّ لهم: ﴿فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ﴾، وأمَّا أنا فأُفوِّض أَمْري إلى الله؛ لأني قُمْت بما يَلزَمُني من نصيحة، وهذا أكثَرُ ما يَجِب علَيَّ.
من فوائدِ الآيةِ الكريمةِ:
الْفَائِدَةُ الأُولَى: بَيانُ تَحذير هؤلاء الذين يَنصَحُهم المُؤمِن بأنهم سوف يَذكُرون كلامه، ويَعرِفون أنه الحقُّ، لكن ذلك في حال لا تَنفَعُهم هذه الذِّكْرى.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: قُوَّة تَوكُّل المُؤمِن حيث قال: ﴿وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ﴾، وهكذا يَجِب على كُلِّ مُؤمِن إذا أَراد أن تُقضَى أُموره وتُسهَّل فلْيُفوِّض أمرَه إلى الله؛ لأن الله

1 / 340