335

Tafsīr al-ʿUthaymīn: Ghāfir

تفسير العثيمين: غافر

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٧ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

الآية (٤٤)
* * *
* قَالَ اللهُ ﷿: ﴿فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ [غافر: ٤٤].
* * *
ثُم قال الله ﵎ في بَقيَّة كلام هذا الرجُلِ المُؤمِن: ﴿فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ﴾ [غافر: ٤٤].
السين وسوف كِلاهما يَختَصَّان بالفِعْل المُضارع ومن علاماته، وإذا رأَيْت كلِمة تَقبَل السين وسوف فهي فِعْل مُضارع، لكنَّهما يَفتَرِقان، السين تَدُلُّ على القُرْب، وسوف تَدُلُّ على المُهلَة، فقوله: ﴿فَسَتَذْكُرُونَ﴾؛ أي: عن قَريب، وهي مع إفادتها القُرْب تُفيد التَّحقُّق؛ يَعنِي: أن هذا أَمْر لا بُدَّ أن يَحصُل.
قال المفَسِّر ﵀: [﴿فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ﴾ إذا عايَنْتم العَذاب]، وهذا ليس ببَعيد؛ لأن غاية ما بينَهم وبينَه أن تَنتَهيَ آجالهم، وكل آتٍ قَريبٌ، ﴿فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ﴾، وحينئذٍ لا يَنفَعُهم ذلك، كما لو نصَحَك ناصِحٌ عن فِعْل شيء، ثُم لم تَقبَل نصيحته، وبعد ذلك رأَيْت عاقِبَته وَخيمة، فإنك ستَذكُر قول الناصِح، تَذكُره ندَمًا وحُزْنًا.
قال: ﴿وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ﴾ الواو هنا للاستِئْناف، ولا يَصِحُّ أن تَكون عاطِفة؛ لأنها لو كانت عاطِفة لكان المَعنَى: وسأُفوِّض أَمْري إلى الله، ولكن هذا

1 / 339