284

Tafsīr al-ʿUthaymīn: Ghāfir

تفسير العثيمين: غافر

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٧ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

ومنه قوله تعالى: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٣٥) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الذاريات: ٣٥ - ٣٦].
ففَرَّق بين هذا وهذا، المُخرَجون مُؤمِنون، والبيت مُسلِم؛ لأن في البيت امرأةً كافِرةً، وهي امرأةُ لُوطٍ؛ فهي في ظاهِر الحال مُسلِمة، مُستَسلِمة؛ لأنها لا تُظْهِر أنها كافِرة، كما قال تعالى: ﴿فَخَانَتَاهُمَا﴾، ولكن حينما أَراد الله ﷿ أن يُنجِيَ مَن يُنجِي من قوم لوط أَنجَى المُؤمِنين فقَطْ، وأمَّا المَرْأة فتقِيَتْ مع قومها وهلَكَت.
فإن قال قائِل: ما الحِكْمة من بقاء زَوْجاتهم معَهم؟ أي: نوح ﵇ ولوط ﵇، هل لم يَكونوا يَعلَمون ذلك؟
فالجَوابُ: ما دام أن الله تعالى يَقول: ﴿فَخَانَتَاهُمَا﴾، وقال له: ﴿إِلَّا امْرَأَتَكَ﴾، فهُمْ لم يَكونوا يَعلَمون، وهذه لأَجْل الاعتِبار بالنِّسبة لزَوْجات الرسول ﷺ، وهذه السورة كلُّها نزَلت شِبْه مُعاتِبة لزوجات الرسول ﷺ: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ [التحريم: ٤] فالمَقصود بيانُ عِناية الله ﷿ برَسوله ﷺ، وأنَّكما إن تَظاهَرْتمُا عليه؛ فله أَولياءُ: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾.
وقوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ﴾ نَعوذُ بالله، ﴿كَذَلِكَ﴾ تقدمت قريبًا، وقُلْنا: مِثلُ هذا التَّرْكيبِ يَكون إعرابُه كالتالي: الكافُ اسمٌ بمَعنى مِثْل، وهي مَفعول مُطلَق للفِعْل الذي بعدها، العامِل فيها الفِعْل الذي بعدَها، و﴿يَطْبَعُ﴾ هو الفِعْل العامِل، وعليه فنَقول: مِثْل هذا الطَّبعِ يَطبَع الله.

1 / 288