283

Tafsīr al-ʿUthaymīn: Ghāfir

تفسير العثيمين: غافر

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٧ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وقوله: ﴿كَبُرَ مَقْتًا﴾ هذه الجُمْلةُ خبَر المُبتَدَأ. وقوله: ﴿كَبُرَ﴾؛ أي: عَظُمَ، وضُمَّت الباء حتى صار من باب فعُل؛ لأنه أُريد به التَّعجُّب، يَعنِي: ما أكبَرَ مَقتَهم عند الله! قال: ﴿مَقْتًا﴾ هذه تمَييز، تمَييز لـ ﴿كَبُرَ﴾ لأن كبُر المراد به الجِدال؛ يَعنِي كبُرَ جِدالهم مَقْتًا، فهي مُميِّزة للفاعِل المحذوف، بل الفاعِل المُستَتِر.
وقول المفَسِّر ﵀: [﴿كَبُرَ﴾ جِدالهُم ﴿مَقْتًا﴾] الصواب أن يُقال: كبُرَ مَقْتهم مَقْتًا عند الله؛ لأن التَّمييز مُبيِّن للفاعِل المُستَتِر، وقوله: ﴿مَقْتًا﴾ المَقْت هو أشَدُّ البُغض.
وقوله: ﴿عِنْدَ اللَّهِ﴾ مُتعلِّق بـ ﴿كَبُرَ﴾.
قوله: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يَعنِي: وكذلك المُؤمِنون يَكبُر مَقتُهم لهؤلاء المُجَادِلين في آيات الله بغير سُلْطان الذين يُريدون إِدْحاض الحَقِّ، وإظهار الباطِل.
وقوله: ﴿وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ إذا أُطلِق الإيمان فالمُراد به ما يَشمَل الإسلام، وإذا أُطلِق الإسلام فالمُراد به ما يَشمَل الإيمان؛ ولهذا لو سُئِلت وقيل لك: هل الإسلام والإيمان مُتَرادِفان بمَعنًى واحِدٍ؟ فقُلْ: هُما عند الإفراد مُتَرادِفان، وأمَّا عند الاقتِران فإنه يُفسَّر الإيمان بأعمال القُلوب، والإسلام بأعمال الجَوارِح؛ مثال ذلك قول الله ﵎: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: ١٤] ففَرَّق بين الإيمان والإسلام؛ وبَيَّن أنَّ الإيمان لم يَدخُل في قلوبهم، ولكنه قريب الدّخول؛ لأنَّ (لمَّا) تُفيد القُرْب، وفي حديث جِبريلَ فَرَّق بين الإيمان والإسلام.

1 / 287