245

Tafsīr al-ʿUthaymīn: Ghāfir

تفسير العثيمين: غافر

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٧ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وقوله: ﴿لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾ يَعنِي: أنتُمُ الآنَ مالِكون، وتَأمَّل أيضًا حُسْن هذا الخِطابِ والتَّحرُّز، ﴿لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾، يَعنِي: والمُستَقبَل لا يُعلَم، قد يَزول مُلكُكم، لكن اليومَ أنتُمْ في نِعْمة، غالِبين في الأرض، ظاهِرين على أهلِها، فيَجِب أن تَشكُروا هذه النِّعمةَ.
وقوله: ﴿فِي الْأَرْضِ﴾ قال المفَسِّر ﵀: [أرض مِصرَ] وعلى هذا فـ (أل) في الأرض للعَهْد الذِّهْنِي؛ أي: الأَرْض المَعهودة أَرْضكم.
وقوله: ﴿فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ﴾ قال المفَسِّر ﵀: [عذابِه إن قَتَلْتم أولياءَه] ﴿إِنْ جَاءَنَا﴾ ﴿فَمَنْ يَنْصُرُنَا﴾ (مَن) هذه استِفْهام بمَعنى النَّفيِ، أي: لا أحَدَ يَنْصُرنا، والنَّصر هنا بمعنى المَنعْ؛ أي: فما الَّذي يَمنَعنا من بأسِ الله، والبَأْس هو العَذاب. وقوله: ﴿إِنْ جَاءَنَا﴾ يَعنِي: إن نزَل بنا، فهل أحَدٌ يَنصُرنا، حتى لو كُنَّا اليومَ ظاهِرين في الأرض، وكُنَّا مُلوكًا فإنه إذا نزَل بنا بَأْس الله فلا أَحَدَ يَمنَعنا.
وقول المفَسِّر ﵀: [إن قتَلْتُم أَوْلياءَه] قد يُقال: إن هذا الذي عيَّنه المفَسِّر يَدُلُّ عليه السِّياق، لأنه أَنكَر عليهم أن يَقتُلوا موسى، وقد يُقال: إن المُراد إن بَقِيتُم على الكُفْر والعُدوان ومنه قَتْل مُوسى، وهذا أَصَحُّ وأعَمُّ. يَعنِي: ما الذي يَنصُرنا من بَأْسِ الله إن جاءَنا؟ لكوننا مُستَحِقِّين لهذا العَذابِ بالكُفْر وقَتْل أَوْليائِه.
قال فِرعونُ مجُيبًا لهذا الرجُلِ: ﴿مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾ أَكذَبُ قولٍ في الأرض هو هذا، ﴿مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى﴾ يَعنِي: ما أُظهِر لكم شيئًا حتى تَرَوْه إلَّا ما أَرى، إلَّا ما أَرَى أنه الحقُّ، وهذه دَعْوة كاذِبة، لأنه يَعلَم أن الحَقَّ في اتِّباع موسى، كما قال له موسى: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَافِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾ [الإسراء: ١٠٢]، وقال تعالى:

1 / 249