307

Tafsīr al-ʿUthaymīn: Fuṣṣilat

تفسير العثيمين: فصلت

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٧ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

الغُرورُ الثَّالثُ: أنَّه علي فَرْضِ أَنَّ السَّاعةَ قائمةٌ فَسيَجدُ عندَ اللهِ ما هو أَحسنُ: ﴿إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى﴾.
فإن قال قائلٌ: هَل للإنسانِ أَنْ يَنْسِبَ الخيرَ إِلي نَفسِهِ وهو يَعترِفُ بِفضلِ اللهِ عليه؟
فالجَوابُ: إِضافةُ العملِ إِلَي النَّفْس جائزةٌ حتَّى إِنَّ الرَّسولَ ﵊ قال في عَمِّه أَبي طالبٍ: "لَولا أَنا لكانَ في الدَّركِ الأسفلِ مِن النَّارِ" (^١)، لكنَّ الإنسانَ يُضيفُه إِلي نَفسِهِ، كما قال هذا الكافرُ: ﴿هَذَا لِي﴾ هَذا بِعَملي أَوْ أَتاني مِنَ اللهِ لأنِّي مُستحِقٌّ له، هَذا لا يَصلُحُ.
قال اللهُ تعالى: ﴿فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾ ﴿فَلَنُنَبِّئَنَّ﴾ أي: نُخبرنَّ، والفاءُ عاطفةٌ واللَّامُ مُوطِّئةٌ للقَسَمِ المَحذوفِ، والتَّقديرُ: فَواللهِ لَنُنبِّئنَّ.
إِذن الجُملةُ مُؤكَّدةٌ بثَلاثةِ مُؤكِّداتٍ ﴿فَلَنُنَبِّئَنَّ﴾ المؤكِّدُ الأوَّلُ القَسَمُ، والثَّاني: (اللَّامُ)، والثَّالثُ: نونُ التَّوكيدِ في قَولِه: ﴿فَلَنُنَبِّئَنَّ﴾ وَالضَّميرُ في قَولِه: ﴿فَلَنُنَبِّئَنَّ﴾ يَعودُ عَلى اللهِ ﷿ وعادَ إليه بصيغَةِ الجَمعِ مِن بابِ التَّعظيمِ وَإلَّا فاللهُ إِلهٌ واحدٌ.
﴿فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا﴾ أَيْ: بالَّذي عَمِلوه نُخبرُهم بِذلكَ يَومَ القيامةِ، وكَيفيَّةُ هذا أنَّ اللهَ ﷾ يُحصي أَعمالَهم يَومَ القيامةِ، فَيُنادِي عَليهم على رُؤوسِ الأَشهادِ بِأنَّه قَد أَخزاهُم الله: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨].

(^١) أخرجه البخاري: كتاب مناقب الأنصار، باب قصة أبي طالب، رقم (٣٨٨٣)، ومسلم: كتاب الإيمان، باب شفاعة النبي ﷺ لأبي طالب والتخفيف عنه بسببه، رقم (٢٠٩)، من حديث العباس بن عبد المطلب ﵁ عم الرسول ﷺ.

1 / 311