306

Tafsīr al-ʿUthaymīn: Fuṣṣilat

تفسير العثيمين: فصلت

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٧ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

قال اللهُ تَعالَى: ﴿لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً﴾ نَسأَلُ اللهَ العافيةَ، يَعني: ظَنَّ أَنَّه مخُلَّدٌ لمَّا جاءَته هَذه الرَّحمةُ قال: إذن لا بَعْثَ ولا جَزاءَ، ﴿وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً﴾ ثُمَّ قال: ﴿وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى﴾ يَعني: عَلى فَرضِ أَنْ تَقومَ السَّاعةُ وأُرَدُّ إِلَي اللهِ، فإنَّ الَّذي نَعَّمَني في الدُّنيا سَيُنعِّمُني في الآخرةِ؛ ولهِذا قال: ﴿وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى﴾، يَقُولُ المفسِّرُ ﵀: [أَي: الجنَّةَ].
نَقولُ في إِعرابِ: ﴿وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي﴾ ما قُلناه في: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ﴾؛ لأنَّه اجْتمعَ قَسَم وشَرْطٌ، وتَأخَّر الشَّرطُ فَحُذِفَ جَوابُه وبَقِيَ جَوابُ القَسَمِ في قَولِه: ﴿إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى﴾ فتَجِدُ هذا الرَّجلَ مِن غرورِه -وَالعِياذُ بِاللهِ- أَنَّه أكَّدَ بِالقَسَمِ و﴿إِنَّ﴾ و(اللَّامُ) القَسَمُ في قولِه: ﴿وَلَئِنْ﴾ و﴿إِنَّ﴾ في قولِه: ﴿إِنَّ لِي﴾ واللَّامُ في قولِه: ﴿لَلْحُسْنَى﴾ فَهو أَكَّدَ أَنَّه علي فَرْضِ أَنْ يَرجِعَ إِلَي اللهِ فَسيجِدُ الحُسنى وهي الجنَّةُ كما قال المفسِّر ﵀، وأَخَذَ المفسِّر هذا التَّفسيرَ مِنْ تَفسيرِ النَّبيِّ ﷺ في قَولِه تَعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] حَيثُ قَالَ: "إِنَّ الحُسنى الجنَّةُ والزِّيادةُ النَّظَرُ إلي وَجهِ اللهِ" (^١).
إذن هذا الرَّجلُ مَغرورٌ في غايةِ الغُرورِ:
أوَّلًا: أنَّه أضاف النِّعمةَ الَّتي حَصلَتْ له في الدُّنيا أَضافَها إِلَي نَفْسِه، إمَّا مُباشرَةً هو الَّذي حصَّلَها من دونِ اللهِ، وإمَّا لأَنَّه مُستحِقٌّ لها فلا فَضْلَ للهِ عليه بها.
الغُرورُ الثَّاني: أَنَّه أَنكرَ البَعثَ لِقولِه: ﴿وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً﴾.

(^١) أخرجه مسلم: كتاب الإيمان، باب إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة ربهم ﷾، رقم (١٨١)، من حديث صهيب ﵁.

1 / 310