مهتدٍ وضالٍّ ﴿مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ﴾ يعني: يا مُحَمَّدُ. ﴿لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ قال المفسِّرُ ﵀: [تدعو بالوحْيِ إليك إلى صراطٍ مستقيمٍ] لو أنَّ المفَسِّرَ قال: ﴿لَتَهْدِي﴾ أي: تدلُّ لكان أَوْضَحَ وأَخْصَرَ ﴿لَتَهْدِي﴾ بمعنى تدلُّ فهي هدايةُ الدِّلالةِ. إنَّما قال: [تدعو بالوحْيِ إليك] ولكنَّ هذا لا يكفي؛ لأنَّه لو دعا فهل يهتدي النَّاسُ، لكن إذا قلنا: تدلُّ فقد وَضَّحَ الطَّريقَ ودلَّ عليه، ثمَّ ﴿فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا﴾ [الزُّمَرِ: ٤١].
قال المفسِّرُ ﵀: [﴿إِلَى صِرَاطٍ﴾ طريقٍ ﴿مُسْتَقِيمٍ﴾ يقولُ: دينُ الإسلامِ] وصَدَقَ الصِّراطُ المستقيمُ بَعْدَ بعثةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِهِ وسلَّمَ، هو دينُ الإسلامِ.
وقوله: ﴿صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ ﴿صِرَاطِ اللَّهِ﴾ هذه بَدَلٌ من قولِهِ: الصِّراطِ المستقيمِ، وقولُهُ: ﴿صِرَاطِ اللَّهِ﴾ أضافه اللهُ تعالى إلى نفْسِه؛ لأنَّه الَّذي وَضَعَه لعباده؛ ولأنَّه مُوَصِّلٌ إليه، فأُضيفَ إلى اللهِ باعتبارين:
الأوَّلُ: أنَّه الَّذي وَضَعَه للعِبادِ وشَرَعَه لهم.
والثَّاني: أنَّه مُوَصِّلٌ إليه.
وقوله: ﴿إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ أي: قويمٍ غَيْرِ مُعْوَجٍّ ﴿صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ ﴿لَهُ] الجارُّ والمجرورُ خبرٌ مُقَدَّمٌ و﴿مَا فِي السَّمَاوَاتِ﴾ مبتدأٌ مؤخَّرٌ، وتقديمُ الخبرِ يُفيدُ الحَصْرَ؛ أي: له وحده ما في السَّمواتِ وما في الأرضِ.
قال المفسِّرُ ﵀: [مُلْكًا وخَلْقًا وعَبِيدًا] لو قَدَّمَ المفسِّرُ [خَلْقًا] على [مُلْكًا] لكان أَحْسَنَ؛ لأنَّ الخَلْقَ سابقٌ على المُلْكِ، ولكنِ الخُلْفَ في هذا سهلٌ، وقولُهُ: