352

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Shūrā

تفسير العثيمين: الشورى

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٧ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وقوله: ﴿وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا﴾ قال المفسِّرُ ﵀: [أي: الرُّوحَ أو الكتابَ] يعني: جعلنا الكتابَ الَّذي أَوْحَيْنا إليك أو الرُّوحَ الَّذي أَوْحَيْنا إليك، والمعنى لا يَختلفُ.
وقوله: ﴿نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾ اللهمَّ اهْدِنا به! النُّورُ يَهْتَدي به النَّاسُ، ومنه قولُ الخنساءِ في أخيها:
وإن صخرًا لتأتمُّ الهُداةُ به ... كأنه عَلَمٌ في رَأْسِه نارٌ (^١)
يعني: أنَّ النَّارَ تَجْعَلُ علامةً على الشَّيءِ إذا كان النَّاسُ في البَرِّ أَوْقَدُوا في اللَّيلِ نارًا على رأسِ جَبَلٍ أو على رأسِ أَكَمَةٍ؛ حتَّى يهتديَ بها من يُرِيدُهم. يقولُ: ﴿جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ﴾ [الشُّورَى: ٥٢] نَهِدي بهذا النَّورِ من نشاءُ وهذا مبنيٌّ على حكمةِ اللهِ ﷿ كما قال تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الإنسان: ٣٠] فالحريُّ أن يُهْدى بهذا النُّورِ من تَمَسَّكَ به وعَمِلَ بما فيه، تصديقًا للأخبارِ، وتنفيذًا للأحكامِ، من فَعَلَ هذا صار القرآنُ له نورًا يهتدي به، كما قال اللهُ تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ [مُحَمَّدٍ: ١٧]. وأمَّا من أَعْرَضَ عنه - والعياذُ باللهِ - فإنَّه سيَكونُ حُجَّةً عليه ولا يَنْتَفِعُ به.
وقوله: ﴿نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾ قولُهُ: ﴿مِنْ عِبَادِنَا﴾ هل المرادُ العبوديَّةُ العامَّةُ أو الخاصَّةُ؟
الجوابُ: ﴿نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾ هذه تَقْسِمُ النَّاسَ إلى قِسْمَين: مهتدٍ وضالٍّ، فيكونُ ﴿مِنْ عِبَادِنَا﴾ المرادُ به العبوديَّةُ العامَّةُ؛ لأنَّه جَعَلَ العبوديَّةَ هذه قِسْمَيْنِ

(^١) ديوان الخنساء ط دار المعرفة (ص: ٤٦).

1 / 356