365

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Ṣāffāt

تفسير العثيمين: الصافات

Publisher

دار الثريا للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

﴿عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠)﴾ يجوز في (ما) أن تكون مصدرية ويكون تقدير الكلام: سبحان ربك رب العزة عن وصفهم.
ويجوز أن تكون (ما) موصولة، ويكون العائد محذوفًا، والتقدير: عما يصفونه به. وقول المؤلف: [بأن له ولدًا] هذا كالمثال لما يصفون الله به مما ينزه عنه، وإلا فهم يقولون: إن له ولدًا، وله زوجة، وله شريكًا، وله معينًا وهكذا، فكل وصف لا يليق بالله فإن الله ﷿ منزه عنه، وإن وصفه به هؤلاء الأفاكون الكذابون.
﴿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١)﴾ ﴿وَسَلَامٌ﴾ مبتدأ، و﴿عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١)﴾ خبره، والسلام هنا بمعنى التسليم، فهو اسم مصدر سلم مثل: كلام بمعنى التكليم ومعنى السلام عليهم: أن ما قالوه في ذات الله وفي صفات الله سالم من كل نقص. فيكون الله تعالى قد سبح نفسه عما وصفه به المخالفون للرسول، ثم سلم على الرسل -عليهم الصلاة والسلام- لسلامة ما قالوه من نقص وعيب، فليس فيه كذب، وليس فيه سوء، ولهذا قال المؤلف ﵀: [﴿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١)﴾ المبلغين عن الله التوحيد والشرائع].
ولما ذكر التنزيه فيما وصف به نفسه وفيما وصفته به رسله -عليهم الصلاة والسلام- ذكر بعد ذلك الحمد الذي هو وصف المحمود بالكمال مع المحبة والتعظيم، فيكون في الآيات جمع بين التنزيه عن صفات النقص وبين إثبات صفات الكمال، وأتى بإثبات صفات الكمال بعد التنزيه؛ لتكون التحلية بعد التخلية،

1 / 368