﷿، وصفات الله ﷿ غير مخلوقة فيتعين أن يكون المراد بالرب في قوله: ﴿رَبِّ الْعِزَّةِ﴾ صاحب العزة، وليس خالق، لأن صفات الرب غير مخلوقة وقوله: ﴿رَبِّ الْعِزَّةِ﴾ أضاف الرب هنا إلى العزة دون غيرهما من صفاته؛ لأن المقام يقتضي ذلك، فإن المقام الآن في ذكر مآل النبي ﷺ ومآل المكذبين له، وأن مآله أن ينصره الله وأن تكون الغلبة له، وأن يكون الذل والخذلان لأعدائه، فالمقام هنا يقتضي الصفة التي تكون بها الغلبة وهي العزة، قال الله ﷿ في سورة المنافقين: ﴿يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ [المنافقون: ٨] وهذه حقيقة يخرج الأعز الأذل، لكن من الأعز ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون: ٨] وأما المنافقون فلا عزة لهم، وعلى هذا فنقول: إن الله ذكر هنا صفة العزة دون غيرها؛ لأن المقام يقتضي ذلك، حيث إنه في سياق الغلبة للرسول ﷺ والذل لأعدائه، ومن أسماء الله تعالى: العزيز، وما أكثر وروده في الكتاب العزيز، قال العلماء وللعزة ثلاثة معانٍ:
الأول: عزة الغلبة.
الثاني: عزة القدر.
الثالث: عزة الامتناع.
فعزة الغلبة معناها: أن الله تعالى غالب لكل شيء. وعزة القدر أن الله تعالى فوق كل شيء قدرًا. وعزة الامتناع أن الله تعالى ممتنع أن يناله أحد بسوء. ومن الثالث قولهم: أرض عزاز يعني صلبة قوية ما تؤثر فيها المعاول.