357

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Nūr

تفسير العثيمين: النور

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٦ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

جَزُور بني فلان، فيلقيه على محمد ﷺ وهو ساجد، فانبعث أشقى القوم فجاء به ووضعه على النَّبِيّ ﷺ -وهو ساجد، فجعلوا يضْحَكُون ويهزؤون به، حَتَّى إن بعضَهم يسقط من الضَّحك والسُّخرية، إلى أن جاءت فاطمة ابنته وكانت صغيرة لا يجرؤون على أن يمنعوها، فأخذت هَذَا من على ظهره ﷺ (^١).
فأقول: هَذَا البَيْت الَّذِي كَانَ حال المُسْلِمِينَ فيه على هَذَا الوضع بعد مدة وجيزة -ولله الحمد- وقف النَّبِيّ ﵊ على عتبة الباب حكمًا في قريش الَّذينَ هم فعلوا به ما فعلوا وقال لهم: "مَا ترَوْنَ أَنِّي صَانِعٌ بِكُمْ؟ " قالوا: أخ كريم وابن أخ كريم، وفي هَذَا المقام الَّذِي يسْتَطيع أن ينتقم كما يُرِيد ﵊، قَالَ لهم: "أَقُولُ كَما قَالَ يُوسُفُ: لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، اذْهَبُوا فَأَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ" (^٢)؛ فأي تمكين أقوى من هَذَا التمكين وأي عَزَّ أعلى من هَذَا العز، فصدق الله وعده ﵎ في مدة وجيزة - ولله الحمد -، وإلَّا فمن كَانَ يفكر أنَّه في خلال ثمان سنوات من خروج النَّبِيّ ﵊ إلى عام الوفود، كما هو معْرُوف، ثم يرجع فاتحًا منصورًا مؤزرًا.
يَقُول المُفَسِّر ﵀: [وَقَدْ أَنْجَزَ الله وَعْده لهمْ بِمَا ذُكِرَ وَأَثَنَى عَلَيْهِمْ بقَوْلهُ: ﴿يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾].
المُفَسِّر يرى أن هَذِهِ الجُمْلَة استئنافية للثناء عليهم، ويحتمل أن تَكُون هَذِهِ الجُمْلَة استئنافية لَيْسَ الغرض منها ثناء بل الغرض منها استمرار الصِّفة من الإِيمَان

(^١) أخرجه البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة، حديث رقم (٢٩٣٤)، ومسلم، كتاب الجهاد والسير، باب ما لقي النَّبِيّ لَهُم من أذى المشركين والمنافقين، حديث رقم (١٧٩٤)، عن عبدِ الله بن مسعود.
(^٢) رواه ابن إسحاق في السيرة (٤/ ٣١ - ٣٢)، وعنه الطَّبري في التاريخ (٣/ ١٢٠).

1 / 362