385

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Naml

تفسير العثيمين: النمل

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

بـ (استقرّ) أو (كَانَ) أو مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. فيقول المُفَسِّر: إذا قلتَ: مَنِ استقرَّ فِي السَّماوَات أو مَن كَانَ فِي السَّماوَات والْأَرْض الغيبَ إِلَّا الله؛ لَزِمَ أن يَكُون الله تَعَالَى فِي السَّماوَات، فيَكُون له مكان، وهَذَا عِنْدَهم مُمْتَنِع، أي: عند المُفَسِّر ومن كَانَ عَلَى عَقِيدَتِهِ، هَذِهِ واحدةٌ.
ثانيًا: نَقُول له: إذا كَانَ الاستثناءُ مُنْقَطِعًا، فالمعروف أن الاستثناءَ المنقطِع إذا سُبِقَ بتامٍّ منفيٍّ يَجِب فِيهِ النصبُ، كما قَالَ ابن مالك فِي الألفيَّةِ (^١):
... وَانْصِبْ مَا انْقَطَعْ ... وَعَنْ تَمِيمٍ فِيهِ إِبْدَالٌ وَقَعْ
فالمشهورُ عندَ العرب أَنَّهُ إذا كَانَ الاستثناءُ منقطعًا وجبَ فِيهِ النصبُ، وهنا لَيْسَ منصوبًا، فقال: نحن نجعلُ الجملةَ لا دخلَ لها بالاستثناءِ، ونجعل ﴿اللَّهُ﴾ مبتدأ والخبر محذوف؛ لأجل أن لا نخالفَ المشهورَ من كلامِ العربِ؛ لِأَنَّ الْقُرْآن بلسانِ قريشٍ وَلَيْسَ بلسانِ بني تميمٍ.
بعض العُلَماء يَقُول: نحن نتخلَّص ممّا فرّ منه المُفَسِّر ﵀ مَعَ عدمِ إثباتنا المكان لله بأن نَقُول: لا يعلم مَن يُذْكَر فِي السَّماوَات والْأَرْض الغيبَ إِلَّا الله، لا نَقُول: ما استقرّ؛ لِأَنَّ الله تَعَالَى مذكور فِي السَّماوَات وَفِي الْأَرْضِ، وحينئذٍ يزول الإشكال الَّذِي من أجلِه قَطَعَ المُفَسِّر الاستثناءَ.
والخلاصة: أن الاستثناء هنا متَّصل، وأن الله تَعَالَى له مكان، وأن مكانه فِي السَّمَاء، وقد سأل النَّبِيّ ﷺ الجاريةَ فقال لها: "أَيْنَ اللهُ؟ " فَقَالَتْ: فِي السَّمَاءِ (^٢)،

(^١) ألفية ابن مالك - الاستثناء (ص: ٣١).
(^٢) رواه مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كَانَ من إباحة، حديث رقم (٥٣٧)، عن معاوية بن الحكم السلمي ﵁.

1 / 389