384

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Naml

تفسير العثيمين: النمل

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

الآية (٦٥)
* * *
قَالَ اللهُ ﷿: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ [النمل: ٦٥].
* * *
قَالَ المُفَسِّر ﵀: [﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ من الملائكة]، الَّتِي فِي السَّماوَات [والنَّاسِ]، الَّذِينَ فِي الْأَرْض، وكذلك الجن ﴿الْغَيْبَ﴾ مَفْعُول (يَعْلَم)، و(مَن) فاعل (يَعْلَم)، و(الغيبَ) مَفْعُول، [أي: ما غاب عنهم]، فيَكُون الغيب عَلَى تقدير المُفَسِّر مصدرًا بمعنى اسْم الفاعلِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: [أي ما غاب]، و(غابَ) فِعل ماضٍ له فاعلٌ. والمصدر يأتي بمعنى اسمِ الفاعلِ كما تقول: رجلٌ عَدْلٌ بمعنى عادل، وله أمثلة، كما أن المصدر يأتي بمعنى اسمِ المَفْعُول كثيرًا.
قَالَ المُفَسِّر ﵀: [﴿إِلَّا﴾ لكِن ﴿اللَّهُ﴾ يَعْلَمُه]، جعل (إلا) بمعنى (لكِن) فيَكُون الاستثناءُ منقطِعًا عَلَى رأيِهِ.
ثُمَّ قدَّر المُفَسِّر (يَعْلَمُه) ليَكُونَ إعرابُ ﴿اللَّهُ﴾ مبتدأً و(يعلمه) خبره، وهَذِهِ الآيَة تحتاج إِلَى مناقشةٍ:
أولًا: لماذا عَدَلَ المُفَسِّر ﵀ عن الاستثناءِ المتَّصل إِلَى الاستثناء المنقطِع؟
لِأَنَّهُ يَرَى أن الله تَعَالَى لا مكانَ له، فقوله: ﴿مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ﴾، ﴿فِي السَّمَاوَاتِ﴾ هَذِهِ متعلقة بمحذوف تقديره: (استقرّ)، كما هُوَ معروف أن صلة الموصول تُقَدَّر

1 / 388