من فوائد الآية الكريمة:
الفائدة الأولى والثانية: أن أهل النار يحبون بكل قلوبهم أن يخرجوا منها، هذا على الوجه الأول أن معنى يريدون يحبون، ولكن لن يحصل لهم ذلك.
وعلى المعنى الثاني: أن أهل النار يحملهم لهيبها حتى يكونوا في مكان يطمعون أن يخرجوا منها، على القول بأن الإرادة هنا بمعنى المشيئة، يعني ليست بمعنى المحبة.
الفائدة الثالثة: أن أهل النار الذين هم أهلها لا يمكن أن يخرجوا منها، لقوله: ﴿وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا﴾ وهذا خبر من الله ﷿، وخبر الله حق.
الفائدة الرابعة: أن عذاب أهل النار مقيم والعياذ بالله، يعني: دائمًا فإنهم لن يخفف عنهم، بل قالوا لخزنة النار: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٩]، لا كل العذاب، يومًا واحدًا يخفف، فيقولون لهم موبخين: ﴿أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾ [غافر: ٥٠] أي: في ضياع، لا ينفع إلى حد أنهم يدعون الله ﷿ يقولون: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (١٠٧)﴾ [المؤمنون: ١٠٧]، وهم في أشد الضرورة إلى الخروج، فيقول الله لهم: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨] أي: كونوا أذلة خاسئين ولا تكلمون، فما بعد هذا الخزي والذل والإهانة شيء. نسأل الله أن يقينا عذاب النار.
* * *