نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [الجن: ٢٣]، أَبَعْدَ هذا التصريح الواضح الصريح نقول إنها غير مؤبدة.
وقوله: ﴿وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا﴾ "ما" هنا حجازية وليست تميمية، والدليل أنها عملت عمل ليس لأننا نعلم أن لغة القرآن هي لغة قريش، وهذه طريقة القرآن، قال الله تعالى: ﴿مَا هَذَا بَشَرًا﴾ [يوسف: ٣١]. ولم يقل: "ما هذا بشرٌ"، وفي الواقع لا نستطيع أن نستدل بالخبر على أن "ما" حجازية؛ لأن "الباء" عملت في الخبر عملًا لفظيًّا، فعلى هذا نقول: إن "ما" حجازية، والخلاف بين التميميين والحجازيين ليس في المعنى ولكن في العمل.
وإعراب قوله: ﴿بِخَارِجِينَ﴾ الباء حرف جر زائد.
وخارجين: خبر "ما" منصوب بالياء المقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بالياء، التي جلبها حرف الجر، وأنا عندي توسعة في مسألة النحو، فإن شئت قل: علامة جره أو علامة نصبه الياء؛ لأنه تسلط على الكلمة عاملان فعملا فيها، فالياء علامة الجر بالنسبة لحرف الجر، والياء علامة النصب بالنسبة للمحل.
وقوله: ﴿وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا﴾ بل هم باقون فيها، وعلى هذا فالباء حرف جر زائد، ومعنى قولنا: زائد، أي: أنه زائد إعرابًا، وليس المراد بكونه زائدًا أنه ليس له معنى بل له معنى، وهو: التوكيد؛ لأن جميع حروف الزيادة كما قال أهل البلاغة تفيد التوكيد.
قوله: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾ نسأل الله العافية ﴿عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾ دائم، كإقامة الرجل بالبلد.